من بني صيفي بن سبأ الأصغر، وقتلته بلقيس بنت [اليشرح بن ذي جدن بن يشرح بن الحارث بن قيس بن (^٢)] صيفي.
وكان سبب ذلك أنه كان ملكًا، فعلا في مملكته وتكبر، وجعل يعتذر النساء قبل أزواجهن، كما كان يفعل عمليق، حتى أدركت بلقيس فقالت لأبيها: إن هذا الرجل قد فضح نساءكم فائته فقل له: إن لي بنتًا قد أعصرت (^٣)، وليس في قومها شبيه لها حسنًا وجمالًا. فإن قال لك: فابعث بها إلي، فقل: إن مثلي في شرفي ونسبي لا تعتذر ابنته إلا في بيته! فأتاه فذكر ذلك له، فلما قال له: ابعث بها قال له ما علمته ابنته، فقال له: كيف بنزلى
_________________
(١) ياقوت: «يروى فقيرهم». المعتم: الذي دخل في العتمة، وهو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق. جاء في اللسان: «وأهل البادية يريحون نعمهم بعيد المغرب وينيخونها في مراحها ساعة يستفيقونها، فإذا أفاقت - وذلك بعد ما مر قطعة من الليل - أثاروها وحلبوها». وعلى ذلك فالأجود من هذه الرواية رواية ياقوت: «قبل المعتمين»، أي هو يتهيأ لقرى الضيف قبل نزوله به.
(٢) التكملة من المحبر لابن حبيب ٣٦٧، وموضعها بياض في النسختين. وقد أثبت الشنقيطي في نسخته كلمة «شرحبيل» موضع «اليشرح». قال ابن حبيب: وهي صاحبة الهدهد، ولقتلها زهيرا حديث. وتزوجها سليمان بن داود صلى اللّه عليهما.
(٣) أعصرت: أدركت، كأنها دخلت في عصر شبابها.
[ ٢ / ١٢٤ ]
ونزل من معي من أصحابي (^١)؟ فقال: ما أحملني لنزل الملك، وأشد سروري به، لأ [نّها (^٢)] مكرمة لي، ويد وضعها الملك عندي. فأجابه إلى إتيانه، ولم يجب إلى ذلك غيره فأتي داره فزخرفها وزخرف أبياتًا ثلاثة بأحسن ما يكون من زينة ذلك الزمان، وحشد لنزله، ثم أتاه فأعلمه بالفراغ، فركب فأتاه وقد أدخلت بلقيس نفرًا من أقاربها بأسلحتهم. ولما دخل البيت الأول أعجبه ما رأى من هيئته، ثم دخل البيت الثاني فكان أحسن، ثم دخل الثالث وفيه بلقيس في حليها وحللها مع جمالها، فلما استلقى على الفراش، وأخرج حرسه وأجناده (^٣)، وأمر بالباب فأغلق دونه - وكان معه المقاول - قالت للنفر:
اخرجوا. فخرجوا فقتلوه. ثم أرسلت إلى رجل آخر من مقاولته وخواصّه، تدعوهم فيقتلونهم، ولا يظنّ من يرسل إليه إلّا أنّ الملك يدعوه، حتّى أتت على آخرهم. ثم أرسلت إلى أبيها وقومها فخرجت إليهم وقالت: هذا الخبيث قد فضح نساءكم وجعلكم شهرة في الناس قد أراحكم الله منه، فدونكم ملكوا من شئتم. فقالوا بأجمعهم: ما أحد أولى بهذا منك! فملكوها عليهم فملكتهم، حتى كان من أمر الهدهد وسليمان ﵇ ما كان.
_________________
(١) النزل، بضمة وبضمتين: ما يهيأ للضيف.
(٢) التكملة من الشنقيطي في نسخته.
(٣) ا: «وأخياره»، والتصحيح للشنقيطى.
[ ٢ / ١٢٥ ]
ومنهم: