أحد بني عبد الله بن غطفان، وكان هجا رجلًا من بني فزارة يقال له زميل بن وبير (^٢)، وهو ابن أم دينار، فقال في قصيدة له طويلة:
آلي ابنُ دارةَ جهدًا لا يصالحكم … حتى ينيكَ زميلٌ أمَّ دينارِ
ثم إن ابن دارة لقي بعد ذلك زميلًا بالداءة (^٣) فقال: يا زميل، ألا تفعل بأمك حتى أصالح قومي؟! فقال له زميل: معذرة إلى الله ثم إليك، إنه ليس معي ولا في رحلي إلا مخيط أشد به على وكائي. ثم لقيه مرة أخرى بشراف (^٤)، فقال له
_________________
(١) في الرياض النضرة ٢: ٧٩: «عن معروف الموصلي قال: لما أصيب عمر سمع صوت: ليبك على الإسلام …» البيتين. وأسند إلى عائشة خبرا آخر، قالت: ناحت الجن على عمر قبل أن يموت بثلاث فقالت: أبعد قتيل بالمدينة أظلمت … له الأرض تهتز العضاه بأسؤق وثلاثة أبيات بعده. وانظر الحماسة ١٠٩١ بشرح المرزوقي إذ نسب الشعر إلى الشماخ. وكذا ما كتبت في حواشيها.
(٢) في النسختين: «زبير» تحريف. وانظر المؤتلف ١٢٩ والخزانة ١: ٢٩٣/ ٤: ٥٦١. وفي الإصابة ٢٩٧٣ «دبير». ويقال فيه أيضا «أبير»، وهو الأشهر.
(٣) داءة: موضع قريب من مكة. وفي النسختين: «الدامة» تحريف.
(٤) شراف: موضع من أعمال المدينة.
[ ٢ / ١٥٦ ]
أيضًا مثل قولته الأولى (^١): حتى أصالح عشيرتي. فقال له: معذرة إلى الله ثم إليك، إنه ليس معي إلا سكين أصلح به حذائي.
ثم إن زميلًا قدم المدينة بعد ذلك بزمان فقضى حوائجه، حتى إذا صدر عن الشقرة (^٢) سمع رجلًا يتغنى بقوله:
ملكتُ بها الإدلاجَ حتَّى بدا لها … مع الصُّبح من أشباع ركن يلملم (^٣)
وقد أوغلت في السَّير حتَّى كأنما … يكسَّر قيض بينهنَّ وحنتم
فعرف زميل صوت سالم، فأقبل إليه فضربه ضربتين، ثم عقر بعيره، فحمل سالم إلى عثمان بن عفان، فدفعه إلى طبيب نصراني حتى إذا برأ ووعت كلومه (^٤) دخل النصراني، وإذا سالم يشامع امرأته (^٥)، فاحتفنها (^٦) عليه، فقال له النصراني: إني لأرى عظمًا ناتئا، فهل لك أن أن أجعل عليه دواء حتى يسقط؟ قال: نعم فافعل. فسمه فمات.
ويقال إن أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري، وكانت عند عثمان بن عفان ﵁، جعلت للطبيب جعلًا حتى سمه فمات. فذلك قول الكميت بن ثعلبة:
فلا تكثروا فيها الضِّجاجَ فإنّه … محا السيفُ ما قال ابن دارة أجمعا
_________________
(١) ا: «قوله الأولى»، والتصحيح للشنقيطى في نسخته.
(٢) ب: «الشفرة» تحريف. والشقرة قرية على طريق المدينة. معجم ما استعجم ٧٤٩.
(٣) أشباع، كذا وردت في النسختين. وركن: موضع. انظر معجم ما استعجم ٣٩٥. ويلملم: موضع على ليلتين من مكة. وفي النسختين: «ململم».
(٤) أي التأمت جروحه. يقال: وعى العظم، إذا انجبر بعد الكسر. ا: «دعت» والتصحيح للشنقيطى.
(٥) شامعها: لاعبها وضاحكها.
(٦) جعلها الشنقيطي «فاحتقدها». وفي الخزانة ١: ٢٩٤: «فاحتنقها» وما أثبت من ا يطابق ما سيأتي في مقتل أبى مسلم الخراساني، ومقتل حميد بن عبد الحميد.
[ ٢ / ١٥٧ ]
ومنهم: