وكانت زينب بنت الحارث اليهودية، امرأة سلّام بن مشكم، أهدت لرسول الله ﷺ يوم خيبر شاة مصلية (^٤)، وقد سألت قبل ذلك:
أي عضو في الشاة أحب إلى محمد؟ فقيل لها: الذراع. فأكثرت فيه من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها حتى وضعتها بين يدي رسول الله ﷺ، فتناول ﵊ الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء، وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله ﷺ، فلفظها،
_________________
(١) في النسختين: «محاولة»، صوابه في السيرة والطبري.
(٢) ا: «فما دله عليهم» والتصحيح للشنقيطى في ب. ورواية السيرة والطبري: «فو اللّه ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه». الكلام لعبد اللّه بن عتيك.
(٣) القبطية: واحدة القباطي، وهي ثياب كتان بيض رقاق كانت تعمل بمصر.
(٤) المصلية: المشوية تصلى بالنار. والخبر في السيرة ٧٦٤ والطبري ٣: ٩٥ وإمتاع الأسماع ١: ٥٤٢.
[ ٢ / ١٤٧ ]
ثم قال: إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم. ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكًا استرحت منه، وإن كان نبيًا فسيخبر. فتجاوز عنها ﷺ، ومات بشر من أكلته التي أكل.
وقد كان رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه: «هذا أوان وجدت انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلتها مع أخيك». يقول ذلك لأم بشر أخت بشر بن البراء، ودخلت عليه تعوده.
فإن كان المسلمون ليرون أن الله جمع لنبيه الشهادة، مع ما أكرمه به من النبوة، ﷺ.
ومنهم: