أحد بني جرم بن عمرو بن الغوث، وكان سيدًا شاعرًا فارسًا شريفًا، وهو الذي نزل به امرؤ القيس بن حجر.
وكان سبب قتله أن كلبًا غزت بني جرمٍ (^٤) فأسر بشر بن حارثة، وهبيرة بن صخر الكلبي عامر بن جوين، وهو شيخ كبير، فجعلوا يتدافعونه لكبره، فقال عامر بن جوين: لا يكن لعامر بن جوين الهوان! فقالوا له:
وإنك لهو؟ قال: نعم. فذبحوه ومضوا، وأقبل الأسود بن عامر، فلما رأى أباه قتيلًا بينهم أخذ منهم ثمانية نفر - وكانوا قتلوا عامرًا وقد هبَّت الصَّبا - فكعمهم ووضع أيديهم في جفانٍ فيها ماء (^٥)، وجعل كلما هبت الصَّبا ذبح واحدا
_________________
(١) في النسختين: «أنبت التحلد»، والصواب ما أثبت. والمجلل، هو المجلل بن ثعلبة، وهو خال أم مهلهل، كما في الأغانى ٤: ١٤٥. وفيها يقول أيضا من هذه القصيدة: طفلة ما ابنة المجلل بيضا … ء لعوب لذيذة في العناق ورواية أبى الفرج وابن الأثير للبيت: فاذهبي ما إليك غير بعيد … لا يواتى العناق من في الوثاق
(٢) رضا، بضم الراء، كان بيتا لبنى ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهدمه المستوغر في الإسلام وقال: ولقد شددت على رضاء شدة … فتركها تلا تنازع أسحما انظر الأصنام ٣٠ والخزانة ١: ٢٥.
(٣) قمران، بفتح القاف وبعد الميم راء مهملة. في النسختين: «فمران» صوابه من الخزانة والمعمرين للسجستاني ٤١. ذكر السجستاني أن عامرا عاش مائتي سنة.
(٤) ا: «حزم»، والتصحيح للشنقيطى.
(٥) كعمه: شد فاه بالكعام، وهي الكمامة. وإنما فعل ذلك بهم نكالا ليمنعهم من الماء وهو في أيديهم.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
حتى أتى عليهم. وكان الذي ولى قتل عامر مسعود بن شداد، فقالت أخته عمرة بنت شداد:
يا عين بكّى لمسعود بن شدادِ … بكاءُ ذي عبراتٍ حزنهُ بادِ (^١)
من لا يمارُ له لحم الجزورِ ولا … يجفُو الضَّيوفَ إذا ما ضُنَّ بالزاد
ولا يحلُّ إذا ما حلَّ منتبذًا … خوفَ الرزيَّة بين الحضر والبادِ
ألاَّ سقيتم بني جرمْ أسيركمُ … نفسي فداُؤك من ذي كربةٍ صاد
يا فارسًا ما قتلتم، غيرَ جعثنةٍ … ولا بخيلٍ على ذي الحاجة الجادى (^٢)
قد يطعن الطعنة النَّجْلاء يتبعها … مضرّج بعدها تغلي بإزباد
ويترك القرن مصفرًا أناملهُ … كانَّ أثوابه مجَّت بفرصادِ
ومنهم: