وكان أراد أن يجعل الخلافة في بني هاشم، فكتب إلى الآفاق ليأتيه فقهاؤهم فيشاوروه، وجعل يرد المظالم وينصف من بني أمية، حتى أسرع ذلك في ضياعهم.
وكان بنو مروان يعظمون أم البنين بنت الحكم بن أبي العاص ذكر محمد ابن الحسين قال: أخبرنا نوفل بن الفرات (^٢) قال: كانت أم البنين إذا دخلت على خلفاء بني أمية نزلت على أبواب مجالسهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز دخلت عليه فتلقاها وأنزلها، فلما جلست جعل يكلمها ويقول: يا عمّة، أما رأيت الحرس بالباب - مازحًا - أي إنه لا حرس لي. فلما رأى أنها لا تكلمه قال:
يا عمة، إن رسول الله ﷺ قبض والناس على نهر مورود، فولي بعده رجل قبض ولم يستقض (^٣) منه شيئًا، ثم ولّى رجل آخر قبض ولم
_________________
(١) الشراة: صقع قريب من دمشق، وبقرية منها يقال لها الحميمة كان سكن ولد على ابن عبد اللّه بن عباس أيام بنى مروان. عن تاج العروس. ونحوه في معجم البلدان. في النسختين: «السراة»، تحريف. وانظر التنبيه والإشراف ١٩٢.
(٢) تكرر في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي، باسم نوفل بن أبي الفرات الحلبي.
(٣) في سيرة عمر ١١٦: «فلم يستنقص».
[ ٢ / ١٨٠ ]
يستقض منه شيئا، ثم ولي رجل آخر كرى فيه ساقية، ثم كريت السَّواقي حتى جفَّ ماؤه وذهب، وإن قدرت لأعيدنّ ذلك النهر إلى مجراه.
قال: فقالت: فلا يسبّوا عندك أهل بيته. قال: ومن يسبهم؟ إنما هو الرجل (^١) يرفع المظلمة، فآمر بردها.
ومن غير حديث ابن معين (^٢) قال: فلما رأى ذلك بنو مروان دسُّوا حاضنه وأعطوه ألف دينار على أن يسمه. ففعل. فلما أحس عمر من نفسه دعا الخادم فسأله فأقر، فقال له: كم أعطيت؟ قال: ألف دينار. فأخذها عمر منه فطرحها في بيت المال وقال للخادم: أنج لا تقتل. فمضى الخادم، ومات عمر (^٣).
وذكر ابن أبي شيخ، أن مجاهدًا دخل على عمر في مرضه، فقال له: ما يقول الناس يا مجاهد؟ قال: يقولون إنك مسحور. فقال: لست مسحورًا ولكني مسموم، سمَّني غلامي هذا. ثم قال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: جعل لي عتقي وألف دينار. قال: هات الألف. فأخذها فجعلها في بيت المال، وقال:
أذهب فأنت حرّ.
_________________
(١) ب: «رجل»، وهو من صنيع الناسخ.
(٢) كذا. ولم يسبق له ذكر.
(٣) انظر خبر اسمه في سيرة عمر ٢٧٦.
[ ٢ / ١٨١ ]
ومنهم: