وكان يلي البصرة مرة، ويليها مالك بن المنذر بن الجارود مرة، وكان صديقًا لمالك، فدخل بينهما رجل من بني كريز فأفسد ذلك، فولى مالك بن المنذر فحبس (^٢) الفرزدق وادعى عليه أنه هجا نهر المبارك (^٣)، وكتب إلى خالد ابن عبد الله القسري وهو عامل العراق يحمله على عمر بن يزيد، فكتب إليه خالد يأمره بحبسه، فبعث إليه فحبسه في داره: ثم دس إليه من لوى عنقه فقتله.
فلما كان الغد حمل على دابة، وركب وراءه رجل يمسك ظهره، فجعل (^٤) رأس عمر يتذبذب، فجاء (^٥) الذي وراءه عنقه ويقول: أقم رأسك فإنك نجاث (^٦)! وأدخل فلما أصبحوا من غد قالوا: مصَّ خاتمه وفيه سمٌّ ومات.
وكان الفرزدق محبوسًا في غير السجن الذي كان فيه عمر فاتى الفرزدق ابنه لبطة فقال: أما علمت أن عمر بن يزيد مصَّ خاتمه فوجدوه ميّتا؟ فقال له
_________________
(١) في النسختين: «الأسدي» صوابه من المحبر ٤٤٣ والطبري ٨: ١٩١ والأغانى ١٩: ٤٢ وكان مقتله سنة ١٩١.
(٢) ا: «فجلس»، والتصحيح للشنقيطى.
(٣) ا: «بهم المبارك» جعلها الشنقيطي «نهر المبرك» كلاهما محرف عما أثبت. وهو نهر بالبصرة احتفره خالد بن عبد اللّه القسري. وفي هجائه يقول الفرزدق: وأهلكت مال اللّه في غير حقه … على النهر المشئوم غير المبارك ويقول أيضا: كأنك بالمبارك بعد شهر … تخوض غماره بقع الكلاب انظر معجم ياقوت (المبارك) والأغانى ١٩: ٤٢.
(٤) في النسختين: «فحمل»، والوجه ما أثبت، وفي الأغانى: «فجعل رأسه يتقلب والأعوان يقولون له قوم رأسك».
(٥) كذا. ولعلها «فحتأ». حتأه: ضربه.
(٦) في النسختين: «نجات». والنجاث: البحاث عن الأخبار يتتبعها ويستخرجها.
[ ٢ / ١٨٢ ]
الفرزدق: وأعلم أن ذلك معمول وأنه قتل، وأبوك، والله، إن لم يلحق واسط، سيمصُّ خاتمه!
ومنهم: