وكان سبب ذلك أن كثيف بن التغلبي انهزم في بعض أيام بكر وتغلب، فألظ به (^١) مالك بن كومه (^٢) الشيباني، وكان مالك رجلًا نحيفًا، وكان كثيف رجلًا أيدًا، فلما لحقه ابن كومة اقتحم عن فرسه (^٣) لينزل إليه مالك فيقهره بفضل قوته وبدنه، فأوجره مالك الرمح وقال: والله لتستأسرن أو لأنفذنك به! فاستأسر، ولحقه عمرو بن الزبان (^٤) فقال: أسيري! وقال مالك: أسيري! فقالا لكثيف: لقد حكمناك (^٥) في نفسك. فقال كثيف: لولا مالك لألفيت في أهلي! فغضب عمرو بن الزبان، فلطم خد كثيف، فقال مالك: تلطم خد أسيري يا كثيف؛ فإني قد جعلت فداءك لك بلطمة عمرو خدك. وأطلقه. فحرم كثيف النساء والخمر حتى يثأر من عمرو لطمته، فوضع عليه العيون، فأتاه رجل من غفيلة بن قاسط، فقال: ألا أدلك على بني الزبان، فقد نتجوا ناقة حوارًا واشتووه وهم يأكلون، وكانت ندت لهم إبل فخرجوا في طلبها فردّوها. فقام كثيف
_________________
(١) ألظ به: ألح عليه. في النسختين: «فألط به».
(٢) في النسختين: «كمومة» في هذا الموضع فقط.
(٣) جعلها الشنقيطي «عنق فرسه».
(٤) في القاموس (دهم): «الريان».
(٥) ب: «حكمناك».
[ ٢ / ١٣٢ ]
بضعف عدتهم، وقال: مروا بجانبهم فإذا دعيتم إلى الطعام فليكتنف كل (^١) رجل منهم رجلان منا. فمروا بالقوم وهم على طعامهم فدعوهم إلى الطعام فأقبلوا، ففعلوا ما أمروا به، فلما حسر كثيف العمامة عن وجهه قال له عمرو: يا كثيف، هذا خدي فالطمه ففيه وفاء من خدك، وما في بكر بن وائل أكرم منه. قال:
لا، حتى أقتلك. قال: فدع هؤلاء الفتية الذين لم يتلبسوا من الحروب بشئ.
قال: فأبى، فقتلهم أجمعين، وبعث رؤوسهم في غرارة، وعلقها في عنق «الدهيم» ناقة عمرو بن الزبان.
ومنهم: