بن لاوذ (^٢) بن إرم (^٣) بن سام بن نوح. وكان منازلهم «عذرة» في موضع اليمامة.
وكان سبب قتله أنه تمادى في الظلم والغشم، والسيرة بغير الحق، وأن امرأة من جديس كان يقال لها هزيلة ولها زوج يقال له قديس (^٤)، فطلقها وأراد أخذ ولدها منها، فخاصمته إلى عمليق، فقالت: أيها الملك، إني حملته تسعًا، ووضعته دفعًا، وأرضعته شفعًا (^٥)، حتى إذا تمت أوصاله (^٦) أراد أن يأخذه كرهًا، وأن يتركني بعده ورها (^٧). فقال لزوجها: ما حجتك؟ قال: حجتي أيها الملك أنها قد أعطيت المهر كاملًا، ولم أصب منها طائلا، إلا وليدا خاملا (^٨)، فافعل
_________________
(١) لخنيعة، كذا وردت في السيرة ١٩ جونتجن. وعند ابن الأثير ١: ٢٤٩ والقاموس (شنتر): «لختيعة» بالتاء. وفي (لخع): «لخيعة بن ينوف». وهو المطابق لما في كتب التيجان ص ٣٠٠.
(٢) في النسختين وابن الأثير ١: ٢٣: «لوذ». وفي الخزانة ١: ٣٤٨: «لوز»، صوابه في الأغانى ١٠: ٤٥.
(٣) في النسختين: «ادم» تحريف، صوابه في الخزانة.
(٤) في الأغانى: «ماشق»
(٥) هذا تصحيح الشنقيطي، وهو الموافق لما في الأغانى والخزانة، وابن الأثير ١: ٢٠٣. وأرادت بالشفع أنها أرضعته سنتين.
(٦) بعده في الأغانى: «ودنا فصاله».
(٧) الورهاء: الحمقاء وفي النسختين: «درها»، تحريف، صوابه في الخزانة وابن الأثير.
(٨) في النسختين: «حاملا»، صوابه من ابن الأثير، ونقل الخزانة عن كتاب ابن حبيب.
[ ٢ / ١١٧ ]
ما كنت فاعلًا. فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعا ويجعل في غلمانه، وقال لهزيلة: أبغيه ولدا، ولا تنكحي أحدًا، واجزيه صفدا (^١). فقالت هزيلة:
أما النكاح فإنما يكون بمهر، وأما السّفاح فإنّما يكون بلا مهر (^٢)، وما لي فيهما من أمر! فلما سمع عمليق ذلك منهما أمر أن تباع وزوجها، فيعطي زوجها خمسها (^٣)، وتعطي هزيلة عشر ثمن زوجها، ويسترقا (^٤). فأنشأت تقول:
أتينا أخا طسمٍ ليحكمَ بيننا … فأنفذَ حكمًا في هزيلة ظالما
لعمري لقد حكِّمتَ لا متورِّعا … ولا كنتَ فيما تبرم الحكمَ عالما
ندمتُ ولم أندمْ وأبتُ بعبرتي … وأصبح بعلي في الحكومة نادما
فلما سمع عمليق قولها أمر ألا تزوج بكر من جديس فتهدى إلى زوجها إلا يؤتى بها عمليق فيفترعها هو قبل زوجها. فلقوا من ذلك جهدًا وذلا ولم يزل يفعل ذلك أربعين سنة فيهم، حتى زوجت الشموس عفيرة بنت عفار الجديسية، أخت الأسود الذي وقع إلى جبلى طيّئ وسكنوا الجبلين بعده، فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها وانطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله، ومعها الوليدات يتغنين ويقلن:
أبدي بعمليقٍ وقومي فاركبي … وبادري الصُّبح بأمرٍ معجبِ
فسوف تلقين الذي لم تطلبي … وما لبكرٍ عنده من مهربِ
فلما دخلت عليه افترعها، وخلى سبيلها، فخرجت إلى قومها في دمائها، شاقة درعها عن قبلها ودبرها، وهي تقول:
_________________
(١) في النسختين: «واحتريه»، ووجهه من الأغانى. وفي الخزانة: «أو اجزيه». والصفد: العطاء.
(٢) في الخزانة: «بالقهر».
(٣) في الأغانى وابن الأثير: «خمس ثمنها».
(٤) هذه الكلمة ساقطة من الأغانى.
[ ٢ / ١١٨ ]
لا أحدٌ أذلَّ من جديس … أهكذا يفعل بالعروس
يرضى بهذا يا لقوم حرُّ … أهدى وقد أعطى وسيقَ المهر (^١)
لأخذةُ الموتِ كذا من نفسهِ … خيرٌ منَ أنْ يفعلَ ذا بعرسه
ثم قالت تحرض قومها فيما أتى عليها (^٢):
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم … وانتمْ رجالٌ فيكم عدد النَّمل
وتصبح تمشى في الدماء صبيحةٌ (^٣) … عشيّةَ زفَّت في النساء إلى بعل
فإنْ أنتم لم تغضبوا بعد هذه … فكونوا نساءً لا تغبُّ من الكحلِ (^٤)
ودونكمُ طيبَ العروس فإنَّما … خلقتم لأثواب العروس وللغسلِ (^٥)
فلو أنَّنا كنا رجالًا وانتمُ (^٦) … نساءٌ لكنّا لا نقيم على الذلِّ
فبعدًا وسحقًا للذي ليس دافعًا (^٧) … ويختال يمشي بيننا مشيةَ الفحلِ
فموتوا كرامًا أو أميتوا عدوَّكم … ودبُّوا لنار الحرب بالحطب الجزل
فلما سمع ذلك أخوها الأسود، وكان سيدا مطاعًا، قال لقومه: يا معشر جديس، إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم، إلا بما كان من ملك صاحبهم علينا وعليهم وانتم أذل من النيب (^٨)، ولولا عجزنا لما كان له فضل علينا، ولو امتنعنا كان له منه النّصف (^٩)، فأطيعونى فيما آمركم به؛ فإنه عز الدهر وذهاب ذل العمر، واقبلوا رأيي. وقد أحمس جديسًا قولها، قالوا: نطيعك،
_________________
(١) في النسختين: «وساق المهر»، صوابه في الأغانى والخزانة.
(٢) الأغانى: «أتى إليها»
(٣) في الأغانى: «عفيرة».
(٤) الأغانى: «لا تعاب».
(٥) الأغانى: «وللنسل».
(٦) الأغانى وابن الأثير: «وكنتم».
(٧) في النسختين: «رافعا»، صوابه في الأغانى والخزانة وابن الأثير.
(٨) النيب: جمع ناب، وهي الناقة المسنة.
(٩) النصف: الإنصاف.
[ ٢ / ١١٩ ]
ولكن القوم أكثر منا عددًا وأقوى. قال: فإني أصنع للملك طعامًا، ثم أدعوهم إليه، فإذا جاءوا يرفلون في حللهم متفضلين (^١) مشينا إليهم بالسيوف فقتلناهم، فأنفرد أنا بالعمليق، وينفرد كل واحد بجليسه. فاجتمع رأيهم على ذلك.
وإن الأسود اتخذ طعامًا كثيرًا، وأمر القوم فاخترطوا سيوفهم، ودفنوها في الرمل تحتهم، ودعا القوم فجاءوا يرفلون في الحلل، حتى إذا أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم إلى الطعام أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم، فشد الأسود على عمليق وكل رجل على جليسه حتى أناموهم (^٢)، فلما فرغوا من الأشراف شدوا على السفلة فأفنوهم، فلم يدعوا منهم شطرًا، فقال الأسود:
ذوقي ببغيك يا طسمٌ مجلَّلةً … فقد أتيتِ لعمري أعجبَ العجبِ
إَّنا أتينا فلم ننفكَّ نقتلهم … والبغي هيَّجَ منَّا سورةَّ الغضب
فلن يعودَ علينا بغيهم أبدًا … ولن يكونوا لدى أنفٍ ولا ذنب (^٣)
ولو رعيتم لنا قربى مؤكَّدةً … كنَّا الأقاربَ في الأرحامِ والنَّسبِ
ومنهم أيضًا: