وكان المنذر ذو القرنين بن ماء السماء (^٤) دعا ذات يوم الناس فقال: من يهجو الحارث بن جبلة الغساني؟ فدعا حرملة بن عسلة الشيباني، فيمن دعا
_________________
(١) انظر الاستقسام في (كتاب الميسر والأزلام) من تأليفنا ص ٥٢ - ٨٢.
(٢) ا: «دويب الجريب»، وصححه الشنقيطي بما يطابق ما تجده في المحبر لابن حبيب ١٩٦.
(٣) في المحبر: «فلما انتهى عروة إلى أهله أنزل اللطيمة وسرح الظهر». وانظر خبر فتكة البراض في الأغانى ١٩: ٧٥ والسيرة ١١٨ جوتنجن. وكانت تلك الفتكة في الشهر الحرام.
(٤) هو المنذر بن امرئ القيس، وهو ذو القرنين، وأمه ماء السماء، وهي ماوية بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة. ملك الحيرة تسعا وأربعين سنة. المحبر لابن حبيب ٣٥٩.
[ ٢ / ١٤٢ ]
- وأم حرملة من غسان - فقال: اهجه. فقال: لا ينطلق لساني بشتمه.
وأنشأ يقول:
ألم ترَ أنِّي بلغت المشيبا … وفي دار قوميَ عفًّا كسوبا
وإن الإله تنصّفته … بأن لا أعقّ وأن لا أحوبا
وأن لا أكافرَ ذا نعمةٍ … وأن لا أخيّبه مستثيبا (^١)
_________________
(١) بعد هذا سقط في النسختين. وهذه الكلمة في أسفل صفحتها وكتب تحتها «وغار» - صوابها «وغسان» - وهو بدء الصفحة الساقطة. وقد روى صاحب الخزانة القصة كاملة من كتاب ضالة الأديب لأبى محمد الأعرابي، وقال في نهايتها: «وكذا أورد هذه الحكاية محمد بن حبيب في كتاب المقتولين غيلة». وهذا بقية الخبر من الخزانة ٤: ٢٣٠ - ٢٣١: وغسّان قومي هم والدي … فهل ينسينّهم أن أغيبا فأوزع بها بعض من يعتريك … فإنّ لها من معدّ كليبا وإنّ لخالي مندوحة … وإنّ علىّ بغيب رقيبا فانبرى شهاب بن العيف، أخو بنى سليمة من عبد القيس، فقال: • لا همّ إن الحارث بن جبله … فأسرهما الحارث بن جبلة في هزيمة المنذر فقال: يا حرملة، اختر ما شئت في ملكي. فسأله جاريتين ضرابتين، فأعطاهما إياه، فنزل في النمر فقعد يشرب هو ورجل من النمر يقال له كعب، فلما أخذ الشراب في النمري قال: يا حرملة، من هذه المرأة الحمراء؟ مرها فلتسقنى! فغضب حرملة، ثم أعادها، فضربه حرملة بالسيف فقتله، وقال في ذلك: يا كعب إنّك لو قصرت على … حسن النّدام وقلّة الجرم وسماع مسمعة تعلّلنا … حتى نئوب تناوم العجم لوجدت فينا ما تحاول من … صافي الشراب ولذة الطعم مع أبيات خمسة أخرى. وقال لابن العيف: اختر منى ثلاث خلال: إما أن أطرحك على أسدين ضاريين في بئر، وإما أن ألقيك من سور دمشق، وإما أن يقوم الدلامص - سياف كان له - فيضربك بعصاه هذه ضربة. فاختار ضربة الدلامص، فضربه - زعموا - على رأسه فانكسرت فخذه، فاحتمله راهب وداواه حتى برأ وهو يخمع منها. فكان هذا والحارث يومئذ بقنسرين. وكلمة «فخذه» أراها «قمحدوته». وانظر أيضا المفضلية رقم ٧٢ والمؤتلف والمختلف ١٥٧ - ١٥٨.
[ ٢ / ١٤٣ ]
[ومنهم: