وكان سبب قتله أن عامل البصرة كان استشاره في نافع بن الأزرق، وعطية ابن الأسود، الخارجين، وكان بالبصرة، فأشار عليهما فحبسهما وكانا من رؤوس الأزارقة، فحقدت الأزارقة ذلك عليه فدسوا له من قتله، ولا يعرف قاتله.
ويقال: إنه لما مات يزيد بن معاوية، وفتن أهل البصرة، وهرب عبيد الله ابن زياد، رأست اليمن وربيعة عليها مسعودا، فأقبل مسعود وعليه قباء ديباج أصفر، مولع بسواد (^٣) في الأزد وربيعة، ورأّست تميم عليها عبسا أخا كهمس السعدي، فأقبل مسعود قاصدًا إلى المسجد الجامع، فصعد المنبر فجعل يأمر بالسنة وينهى عن الفتنة، وغفل الناس عن السجن وفيه الخوارج الذين حبسهم ابن زياد، فجاءهم أولياؤهم حتى أخرجوهم من السجن، وكان أكثرهم من بني تميم فدخلوا المسجد فاغتالوه وهو غافل، فقتلوه ومضوا من وجههم إلى الأهواز، فقال سوار بن حيّان المنقري (^٤):
_________________
(١) الأخاضر: أتباع ابن أخضر. في ا: «الأحاصر» وصححه الشنقيطي مطابقا ما في الديوان ٣٩١.
(٢) شهرة نسبه «المعنى» كما في الاشتقاق ٢٩٤ والكامل ٨١، ٨٢، ١٣١، ٦١٠. وكان مسعود سيد الأزد. والعتيك من الأزد.
(٣) مولع: فيه ضروب من الألوان.
(٤) كذا في النسختين وكثير من الكتب، ونص ابن السيد في الاقتضاب ١٢٣ أنه بحاء مكسورة وباء معجمة بواحدة.
[ ٢ / ١٧١ ]
ألم يكنْ في قتلِ مسعودٍ غيرْ … جاءَ يزيد أمره فما أمر (^١)
نحن ضربنا رأس مسعودٍ فخرّْ … ولم يوسَّدْ خدُّه حيث انقعرْ
فأصبح العبد المزونيُّ عثرْ … حتى رأى الموت قريبًا قد حضر
فطمَّهم بحرُ تميم إذ زخرْ … وقيسِ عيلان ببحرٍ فانفجر
من حولهم فما دروا أين المفرّْ … حتى علا السيلُ عليهم فغمرْ
وقال نافع بن الأزرق:
فتكنا بمسعودٍ بن عمرو لقيلهِ … لبيبةَ لا تخرجْ من السجن نافعا
ولا تخرجنْ منه عطيَّة وابنه … فخضنا له شوبًا من السّمِّ ناقعا
وكانت له في الأزدِ حالٌ عظيمة … وكان لما يهوى من الأمر مانعا
فقالت تميمٌ نحن أصحاب ثأره … ولن ينتهوا حتى يعضُّوا الأصابعا
ويصلوا بحرب الأزد والأزد جمرة … متى يصطلوها يصبح الأمر جاشعا (^٢)
فقل لتميم ما أردتم بكذبة … تكون لها الأوطان منكم بلاقعا
ومنهم: