وكان منصور ضم إلى أخيه منظور رجلًا من أهل الشام من أهل اليمن يقال له رفاعة بن ثابت بن نعيم، فكان الغالب على أمر منظور، وكان يسامره وينادمه.
فلما ضبط أبو مسلم خراسان وجه على السند رجلًا من بكر بن وائل، يقال له معلّس (^٣)، فبلغ ذلك رفاعة بن ثابت. وأن معلسًا (^٤) قد دنا من السند، فقعد هو ومنظور ووصيفٌ لمنظور يشربون، فلما أخذ فيهم الشراب نام منظور ووصيفه، وخرج رفاعة فأتى منزله وجاء بسيفه وبمولى له معه، وأخذ سكّة فرسه، وأتى حائطا يفضى إلى درجة الغرفة التي منظور ووصيفه فيها، فنقبه هو ومولاه حتى أفضيا
_________________
(١) الطبري ٩: ٢٩ في حوادث سنة ١٢٦.
(٢) الطبري: «محمد بن غزان أو عزان الكلبي».
(٣) كذا في النسختين.
(٤) جعلها الشنقيطي «مغلسا».
[ ٢ / ١٨٤ ]
إلى الدرجة، فصعدا إلى السطح فإذا منظور ووصيفه نائمان، فقتل منظورا وجاء إلى الوصيف ليقتله فانتبه الوصيف حين وجد مسَّ الحديد، فقال: يا منظور، تسامرني من أول الليل وتقتلني من آخره؟! وهو يظنه منظورًا، فأجهز عليه. وقال لوصيف لمنظور: افعل ما آمرك به وإلا قتلتك. فقال: مرني بما شئت. فقال:
ادع لي صاحب الحرس على لسان مولاك - وكان رجلًا من بني أسد - فأشرف الغلام وقال: الأمير يدعوك. فلما أطلع رأسه قام رفاعة ومولاه فقتلاه، وجعل يقتل الرجل من الوجوه هكذا، حتى قتل ثمانية نفر. قال الشاعر:
يا رفاعَ بن ثابت بن نعيمٍ … ما جزيتَ الإحسانَ بالإحسان
ولقد أتلفت يمينك خرقًا … أريحيا وفارسَ الفرسانِ
فأدال المليك منك فقد أص … بحت في كف ثائر حرانِ
وظفر منصور برفاعة فقتله.
ومنهم: