أمير العراق لمروان بن محمد. وكان أبو جعفر المنصور حاصره بواسط، ومعه حميد والحسن ابنا قحطبة، ومالك بن الهيثم الخزاعى، فطلب الأمان، فكتب إلى أبي العباس بذلك فأعطاه الأمان على نفسه وقراباته وحاشيته وقوّاده، فمكث كتاب الأمان يقرأ على الفقهاء أكثر من أربعين يوما حتى أكّد (^٣)، وأراد
_________________
(١) كان ذلك سنة ١٢٩. الطبري ٩: ٩٤.
(٢) هو عامر بن ضبارة، بضم الضاد، كما في الاشتقاق ١٧٧ ومقاتل الطالبيين ١٦٧. وجاء في ا والأغانى ١١: ٧٠ «صبارة» وفي ب «صباوة»، والصواب ما أثبت.
(٣) الطبري ٩: ١٤٤: «وكتب به كتابا مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ابن هبيرة».
[ ٢ / ١٨٩ ]
أبو جعفر الوفاء به، وأن داود بن علي ولى الحجاز وصاحب مقدّمته أبو حماد (^١) فأخذ أبو حمّاد رجلًا فقال له: أين تريد؟ قال: العراق. قال: ممن أنت؟ قال:
من موالي بني هاشم. ففتشه فلم يجد معه كتابًا، فقدمه ليضرب عنقه، فقال: لا تعجل وفتق قباءً محشوًا، فأخرج منه حريرة فيها كتاب من محمد بن عبد الله بن الحسن، جواب كتاب ابن هبيرة، كتب إليه:
«لا تعجل بالخروج، وما طلهم حتى يستتب أمرنا؛ فقد ذكرت أن قبلك من فرسان العرب ثلاثين ألفًا. فدافع القوم بتأكيد الأمان».
فرفع الرجل والحريرة إلى داود (^٢)، فقتل الرجل وبعث بالحريرة إلى أبي العباس، فكتب أبو العباس (^٣) إلى أبى جعفر يأمره بقتله، فراجعه أبو جعفر وأراد الوفاء له فكتب إليه: «إن أنت فعلت، وإلاَّ أمرتُ على عسكرك الحسنَ ابن قحطبة». وقد كان أبو جعفر أحرز الخزائن والأموال، وجعل ابن هبيرة يركب غبًا إلى أبي جعفر في قواد أهل الشام، فلما همّ بذلك بعث خازم (^٤) بن خزيمة النهشلي، والهيثم بن شعبة، والأغلب بن سالم، وكلٌّ من بني تميم (^٥)، في جماعة أصحابهم، فدخلوا رحبة القصر وأرسلوا إلى ابن هبيرة: «إنا نريد أن ننظر إلى الخزائن ونحمل ما فيها». فأذن لهم فدخلوا وطافوا ساعة وجعلوا يخلّفون عند كلّ باب جماعة من أصحابهم، ثم انصرفوا إليه فقالوا: أرسل معنا من يدلنا على المواضع التي فيها الخزائن وبيوت الأموال، فقال: أو ليس قد ختمتم
_________________
(١) هو أبو حماد الأبرص، واسمه إبراهيم بن حسان السلمى. الطبري ٩: ١٤٨.
(٢) داود بن علي والى الحجاز.
(٣) أبو العباس السفاح.
(٤) في النسختين: «حازم»، صوابه في الطبري ٩: ١٤٩.
(٥) جعلها الشنقيطي بقلمه «في بنى تميم».
[ ٢ / ١٩٠ ]
عليها وأحرزتموها؟! يا أبا عثمان - يريد كاتبه - اذهب معهم فادللهم على الذي يريدون، أو أرسل معهم. فأرسل معهم، فطاف خازمٌ (^١) وأصحابه في القصر، ثم أقبل على ابن هبيرة وعليه قميص مصري، وملاءة مؤزرة، وهو مسند ظهره إلى حائط المسجد، وبنيه صبح غلام صغير في حجره، فقتلوا داود ابنه (^٢) وكاتبه وحاجبه وأربعة من مواليه، ثم مشوا نحوه فخر ساجدًا وقال: نحُّوا عَّني هذا الصبي. فقتلوه وهو ساجدٌ.
وبعث أبو جعفر إلى قواده وهم لا يعلمون بأمر ابن هبيرة، فلما أدخلوا الرواق كتفوا ودفعوا إلى القواد فقتلوهم في منازلهم.
ومنهم: