حينما كنت أقيم بمكة المكرمة في الفترة ما بين ١٣٥٥ - ١٣٤٦ هجرية كان الشيخ عباس قطان مشهورا بإصلاح ذات البين وكان يتحرى الإصلاح بين
[ ١ / ٨٦ ]
العائلات التي يطول بينها الجفاء أو يستقر بينها العداء أو الأفراد الذين تشتد بينهم البغضاء فتقطع أواصر المودة ويحل الكره محل الحب ولقد كان قضاة مكة يحيلون إليه من القضايا التي تعرض عليهم ما يرون أن من المصلحة تدخله فيها حفظا لصلة الرحم وحسن الجوار وكان الشيخ عباس قطان ﵀ يبذل جهده ووقته للإصلاح ما وسعه ذلك مستعينا بمن يتوسم فيهم الخير من الرجال لتحقيق هذه الغاية باذلا في ذلك جاهه وماله وربما اقتضى الأمر مراجعة المسؤولين في دوائر الحكومة لتذليل العقبات التي تعترض سبيله حتى إذا أثمر سعيه جمع المتخاصمين في داره المضيافة على مائدة العشاء أو الغداء مع من اشترك معه في الإصلاح ليذهبوا في اليوم التالي إلى المحكمة فيطلبون من القضاة إلغاء القضايا التي كانوا يقيمونها معلنين تصالحهم وتراضيهم ولا شك أن هذا العمل من أجل الأعمال التي لا يقوم بها إلا أولئك الرجال الكبار الذين اتسعت صدورهم المشاكل الناس فرأبوا الصدع وأقاموا المودة مقام العداوة وسعدوا بما رأوا من ثار سعيهم الطيب بين الناس.