كانت المملكة في العقود الأولى من تاريخها تعانى من نقص في كل مظاهر الحضارة والتمدين فالحياة كانت تتخذ شكلا بسيطا في النصف الأول من هذا القرن الهجرى ولقد كان القادمون إلى البلاد يفتقرون إلى فندق ينزلون فيه فلا يجدون من ذلك شيئا في أى مدينة من مدن المملكة وكان هذا يظهر بصورة جلية في مواسم الحج حينما يؤم البلاد أعداد ضخمة من الحجاج الموسرين والذين يرغبون أن يجدوا الفندق الملائم في مكة وجدة والمدينة المنورة ومشاعر الحج، كما أن الدولة نفسها كانت تفتقر إلى ذلك بالرغم من بيوت الضيافة التي خصصتهما
[ ١ / ١١٦ ]
لضيوفها وكان زعيم مصر الاقتصادى الكبير محمد طلعت حرب باشا قد أسس شركة مصر للملاحة كما أسس شركة مصر للسياحة وحضر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج واتصلت أسبابه بأسباب الشيخ عبد الله السليمان رحمهما الله فأبدى رغبته في إيجاد فنادق لحجاج مصر في كل من جدة ومكة لينزل بها الحجاج المصريون وقام فعلا باستئجار منزل الحاج يوسف زينل على رضا - أمام فندق جدة بلاس - ليكون فندق مصر في جدة ولكن المشكلة كانت في إيجاد فندق في مكة يضم الأعداد الكبيرة من الحجاج التي تفد للحج والتى تستقر جميعها في مكة قبيل أيام الحج وبعد أداء المناسك وهنا انبرى الشيخ عبد الله فتكفل ببناء الفندق على حساب وزارة المالية وأفردت للفندق قطعة أرض في شارع أجياد أمام مبنى وزارة المالية وقامت الوزارة فعلا بتشييد الفندق الضخم المكون من عدة طوابق وبهذا تم تأسيس أول فندق حديث في مكة المكرمة وأطلق عليه اسم فندق بنك مصر وقد تم تأجيره على شركة مصر للسياحة وكان الفندق يضم المئات من الحجاج المصريين وغيرهم في كل عام، هذا الفندق باعته وزارة المالية فيما بعد على الشيخ صدقة وسراج كعكى ولا يزال يدار كفندق حتى اليوم، الواقع أن عبد الله السليمان لم يكتف بهذا وإنما شجع كذلك الشيخ عطا إلياس على إنشاء فنادق التيسير في مكة وجدة والمدينة المنورة ومنى وكان هذا التشجيع نواة لانطلاق الحركة الفندقية في البلاد ولكن عبد الله السليمان بطموحه لم يرض عن الفنادق المذكورة فقام هو شخصيا بإنشاء الفنادق الخاصة به في جدة وهي فندق الكندرة وفندق البساتين ثم فندق قصر الكندرة ثم فندق قصر جدة الذى تم بناؤه بعد ترك الوزارة واستقدم لهذه الفنادق المديرين المتخصصين وأجهزة الإدارة والخدمة الكاملة حتى أصبحت هذه الفنادق هي أولى فنادق الدرجة الأولى في المملكة واعترف بها على المستوى الدولى للفنادق وهو بهذا العمل الجرئ قد
[ ١ / ١١٧ ]
أدى لبلاده خدمة من أجل الخدمات لأنه سد حاجة البلاد من الفنادق كما أسبغ عليها مظهرا حضاريا كانت في أشد الحاجة إليه، قد يقول البعض ولكنه أفاد شخصيا من هذا العمل ربحا ماديا ودخلا مثمرا ونقول أنه ليس من الضرورى أن يكون العمل النافع مجردا من المنفعة والربح فما أكثر الأعمال المربحة والمثمرة ماديا! ولكن العمل إنما يقاس بنفعه للبلاد والعباد فإِذا كان يحقق هذا النفع ويعود على صاحبه بالربح فهو عمل طيب مشكور لا مراء في ذلك ولا جدال، ولا ينتقص منه إلا حاقد أو كسلان ..