العواد أديب بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى فهو شاعر مبدع وكاتب فنان وقد ذكرنا أنه وزملاءه من الرعيل الأول الذين ظهرت آثارهم في كتابي "أدب الحجاز والمعرض" كانوا هم النواة الأولى لظهور الأدب الحديث في الحجاز قبل أكثر من نصف قرن ويحتل العواد بين هذه الكوكبة الأولى من الأدباء والشعراء مكانة بارزة عظيمة بإصداره أولا كتاب "خواطر مصرحة" وباستمراره في العمل الأدبي منذ نشأته إلى أن فارق هذه الحياة والمتأمل لبواكير العواد الأولى من شعر ونثر يرى معالم التجديد في الأسلوب وفي الأفكار معًا واضحة وكأنها تشير إلى الطريق فهو من المعالم البارزة في التاريخ الأدبي في الحجاز وهو بهذا يعتبر رائدًا من أوائل الرواد ومن أعظمهم أثرا فقد اقتدى به الجيل الجديد من
_________________
(١) راجع الحلقة الخاصة بالحاج عبد الله علي رضا.
[ ١ / ١٦٠ ]
الأدباء والشعراء وكان العواد كما ذكرنا أستاذا لكثير منهم ولئن تميز كل منهم فيما بعد بشخصيته وبأسلوبه الخاص فإن ذلك لن ينقص من مكانة الأستاذ الرائد العظيم ولقد عرفت العواد ﵀ كما عرفه الكثيرون يشجع الأدباء الناشئين ويأخذ بيدهم ويبصرهم بمواضع النقص ليتفادوه، وبجوانب الإجادة حتى يصلوا إلى الإبداع وقد احتفظ العواد بمميزات شخصيته الأدبية طوال حياته ولم يقتصر في تشجيعه للكتاب من الشباب وإنما كان من أوائل الرجال الذين شجعوا الفتاة وكرموا إنتاجها وهللوا لتعليمها ولقد عني بتعليم ابنته الوحيدة السيدة نجاة حسن عواد فكانت من أوائل المتعلمات وكان برنامجها الناجح في الإذاعة السعودية "البيت السعيد" يشير إلى ما بذله العواد لكريمته الوحيدة من علم وتهذيب ولعله هو الذي أطلق على المرأة اسم الجنس العطوف بدلا من الجنس اللطيف والعواد بهذا يشير إلى ما فطرت عليه المرأة من رقة وعطف أمًّا وزوجة وأختًا وبنتا.