لم يكتف عبد الله باحمدين بما حققه لنفسه من تأسيس مصنع كبير للثلج يسد حاجة مكة المكرمة في ذلك الوقت أو معظم احتياجاتها من الثلج فلقد كان رجلا واسع الطموح، عظيم الهمة وكان يرى أن بلاده مفتقرة إلى الكثير الذي يمكن تحقيقه من الأعمال الجديدة وخاصة ما يتعلق بالصناعة ولكن إمكانياته المادية لم تكن لتساعده على تحقيق ما يريد، وكان عضوا في مجلس إدارة الشركة العربية للتوفير والاقتصاد بمكة المكرمة ثم أصبح رئيسا لمجلس إدارة الشركة وأخيرا عهد إليه بإدارة أعمال الشركة المذكورة فوجد المجال أمامه مفتوحا لتحقيق بعض طموحاته في هذه الشركة الفتية فقام بشراء باخرتين صغيرتين للشركة وأخذ يسيرهما بين موانئ البحر الأحمر وخاصة بين موانيء جدة الحديدة، ولقد شهدت الرجل يتنقل بين مكة وجدة كلما وردت هذه البواخر أو إحداهما ليهييء لرحلتها القادمه مستخدما كل جهده وتفكيره في إنجاح هذا العمل الجريء، ولقد علمت أن معالي الشيخ عبد الله السليان وزير المالية حين ذاك قدر هذا العمل لمدير عام الشركة العربية للتوفير والاقتصاد وأبدى له من صنوف التشجيع ما جعله مطمئنا إلى الاستمرار في العمل فليس سرا أن عملا من هذا النوع معرض للخسارة أكثر مما هو معرض للربح وفي الأوقات المعتادة تضمن الحكومات لشركات البواخر نسبة معينة من الأرباح للإبقاء على الاتصالات البحرية بين
[ ١ / ٩١ ]
بلادها والبلاد الأخرى حاملة للبضائع والركاب فالموضوع له أهمية اقتصادية عظيمة للدول ولقد افتتح عبد الله باحمدين فرعا في جدة لمواجهة أعمال البواخر والإشراف عليها من قريب وبقيت هذه البواخر تمخر عباب البحر الأحمر طيلة المدة التي قضاها عبد الله باحمدين على قيد هذه الحياة.