ومن طرائفه أيضا أنه كان كثير النسيان حتى عرف بذاك بين أصدقائه، وأنا شخصيا أعرف أنه كان يبالغ في التظاهر بكثرة النسيان فقد كان كما ذكرت في صدر هذه الترجمة مقصودا من الناس في أمور كثيرة ومن المؤكد أن وقته كان يضيق بالقيام بهذه الأمور بل ببعضها فكان النسيان والسرحان هو العذر الذى يلجأ إليه والذى يقبله الناس عملا بالحديث الشريف "رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، ولقد رأيته ﵀ يحفظ أرقام التليفونات ولا يكتبها في مذكرة وإنما يستمدها من ذاكرته العجيبة التي تحفظ ما تريد وتتناسى ما لا تريد، ولا شك أنه كان لا ينسى إطلاقا ما يهم من الأمر ولكن حادثة طريفة سمعتها منه تعتبر من أعاجيب السهو والنسيان.
قال: وفد عليه من الطائف المرحوم محمد بصراوى - وكان يلقب بالبيك - وحصان مديرا لأوقاف الطائف وخرجا من إدارة الأوقاف بالمالية بمكة بعد انتهاء
[ ١ / ٤٩ ]
ساعات العمل وذهبا إلى منزل الشيخ ضياء الدين في جرول لتناول الغداء وترك الشيخ ضياء الدين ضيفه في الدور الأول من المنزل ونسى أن يذكر لأهل الدار أن ضيفا سيتناول الغداء معه قال الشيخ ضياء الدين: وكنت متعبا فاستلقيت على السرير ونمت ولم أقم إلا وقد غشينا العصر فتغديت ونسيت الضيف الذى ينتظرنى في الدور الأول وقد أوشكت الشمس على المغيب وحينما هبطت إليه وجدته يكاد يبكي من الجوع وضاعت معه كل حيلى في الاعتذار بالسهو والسرحان وظل يشكونى إلى كل من يراه إلى أن توفاه الله.