العواد شاعر مبدع وقد مارس نظم الشعر هواية أن صح هذا التعبيرُ في سن مبكرة يقول هو أنها بدأت وهو في الحادية عشرة من العمر (^١) واستمرت إلى آخر العمر وقد بدأ شاعرا مكثرا وانتهى إلى الاقتصاد بعد أن علت به السن وقد جمع العواد شعره في ديوانين كبيرين حرص فيها على إعطاء اسم معين لكل فترة من فترات العمر فالفترة الأولى من الحادية عشرة إلى العشرين "آماس وأطلاس" وألحقها فيما بعد بالبراعم وهي امتداد للآماس والأطلاس "ونحو كيان جديد" وهذه تمثل الفترة الثانية فترة الرجولة والنضج ويمكن أن تكون ما بعد العشرين إلى الأربعين أو ما قبلها، "والساحر العظيم" وهو مجموعة القصائد التي نظمها إبان المعركة التي نشبت بينه وبين الشاعر الراحل الأستاذ حمزة شحاتة واستعرض فيها العواد كل المعارك الأدبية التي خاضها وقد طبعها العواد عام ١٣٧٢ هـ وإن كنت أعرف أن هذه المعركة كانت في النصف الأول من الستينات، "وفي الأفق الملتهب" ولعلها تمثل شعره ما بين الأربعين إلى الخمسين.
والصورة التي يخرج بها القارئ لهذه المجموعة الضخمة التي تضم هذه الدواوين كلها أو الصورة التي خرجت بها من هذه القراءة بعد أن غادرنا العواد إلى رحاب الله هي صورة الإنسان الثائر على الجمود الراغب في التجديد والإصلاح، الواقف بالمرصاد لخصومه ونقاده، العنيف في خصومته المسفِّه لآراء نقاده الذاهب بنفسه كل مذهب، فالعواد الشاعر هو العواد الكاتب الذي عرفناه في "خواطره المصرحة" ثائرًا مجددا عنيفا مسرفا على نفسه وعلى خصومه سواء أكان
_________________
(١) انظر مقدمات ديوانية آماس وأطلاس والبراعم في الجزء الأول من الديوان وكذلك مقدمات دواوينه الساحر العظيم وفي الأفق الملتهب رؤى ابولون في الجزء الثاني من ديوان العواد ..
[ ١ / ١٦٢ ]
هؤلاء الخصوم من الأدباء أو من غيرهم من الناس وعندي أن العواد كان مخلصا في التعبير عن نفسه أخلص التعبير وأصدقه والصدق في التعبير عن النفس بعواطفها وأفكارها وشعورها هو أعظم مقومات الأديب، وكمالُه إنما يكون بالإبداع الفني في صياغة هذا التعبير سواء أكان ذلك شعرا أو نثرا والعواد كان أديبا مفتنا أستوت له هذه الصياغة في مختلف شكوها فكان كاتبا مبدعا وشاعرا عظيما ولنحاول الآن إعطاء بعض النماذج عن هذا الذي وصفناه فيما مضى من سطور.