ولقد انعكس حب الشيخ عبد الرؤوف جمجوم للعلم الذى كانت مدارس الفلاح مثالا حيا له في ذلك الزمان على التصرفات الاجتماعية بالنسبة لعائلة الجمجوم فقد اطلعت على الوصية التي تركها المرحوم الشيخ عبد الرؤوف جمجوم بخط يده لإخوانه وفى مقدمتهم المرحوم الشيخ محمد صالح جمجوم الذى قام بعبء وكالة الفلاح من بعده أحسن قيام. أقول اطلعت على الوصية التي كتبها الشيخ عبد الرؤوف جمجوم والتى يوصى فيها اخوته وفى مقدمتهم الشيخ محمد صالح جمجوم ﵏ أنه في حالة حدوث زواج في الأسرة ألا تقام الحفلات الباذخة بل تتم في غاية البساطة ويستعاض عنها بدفع خمسين جنيها لمدارس الفلاح كما أنه في حالة حدوث وفاة أن تتخذ إجراءاتها ببساطة متناهية وألا تقام الولائم في العشرين والأربعين التي كانت تقام في ذلك الزمان وأن يستعاض عنها بمبلغ عشرين جنيها ذهبيا تدفع لمدارس الفلاح ولا شك أن هذا التصرف يدل على منتهى الحكمة لدى الشيخ عبد الرؤوف جمجوم وآل الجمجموم لأنه توفير للمال وصرفه إلى مصارفه الصحيحة النافعة وإعطاء القدوة الحسنة للناس على ما يجب أن يفعله الأغنياء في سبيل الخير العام ولقد أدركت آل الجمجوم وهم يتبعون الوسائل المتناهية في البساطة في تزويج أولادهم وبناتهم في الأربعينات وأوائل
[ ١ / ١٠٧ ]
الخمسينات رغم مركزهم التجارى الكبير ومكانتهم بين أكبر الأسر في مدينة جدة، ولقد قيل لى إنهم كانوا يسمون البنت حين ولادتها على ابن عمها الذى يكون قريبا من سنها ويكون معروفا لدى الأبوين أن فلانة لفلان وكان منزلهم الكبير في جدة ملاصقا لسجد المعمار وكان رجال العائلة وأولادهم يصلون الفرائض كلها في السجد ويراقبون أولادهم بل ويعاقبونهم أن تأخروا عن أدائها فإذا رأوا الفتى والفتاة قد بلغا مبلغ الزواج قام الأب في صمت بإعداد حجرة الابن وجهزها بالفرش البسيط السائد في ذلك الزمان وإعداد مراتب النوم والألحفة وشراء سحارة للملابس وكانت تقوم مقام الدواليب وكذاك تجهيز هذه الحجرة بالمصباح الغازى اللازم لها ويقوم والد العروس بالإشارة إلى زوجه بإعداد الملابس اللازمة للفتاة وهي في حدود المعقول، ومجتمع الأبوان بعد صلاة العشاء فيعقدان للعروسين في المسجد وينطلق الفتى ليجد عروسه وقد زفت إليه في تلك الليلة، وبعدها في حفل يقتصر على كبار العائلة من رجال ونساء ولقد كنت أعزو ذلك إلى كثرة أفراد الأسرة واضطرارهم إلى تزويج أولادهم وبناتهم فلو أنهم اتخذوا الأساليب المعتادة في دفع المهور الغالية واقامة الأفراح والليالى الملاح التي تليق بمكانتهم في المجتمع لما وسعهم ذلك ولم أكن أظن أن للشيخ عبد الرؤوف جمجوم يدا في اتباع هذه الخطة الحميدة وأن وراءها فكرا ثاقبا ورغبة خيرة إلا بعد أن اطلعت على الوصية التي كتبها بخط يده ﵀.