ويطيب لى هنا أن أذكر كلمة وردت في إحدى مقالات عبد الله عريف عن نفسه وعما يطمح إليه وأن علق عليها. أذكر أنه قال مرة في إحدى مقالاته يخاطب نفسه ما معناه "من أنت يا بائع الفحم حتى تضع نفسك بجانب هذه الأسماء الكبيرة الشهيرة" وهو يشير بهذا إلى أنه نشأ في أسرة متواضعة كان يعمل بعض أفرادها في تجارة الفحم، ولكنه كان منذ نشأته طموحا إلى المجد يرنو ببصره إلى الأعمال العظيمة الكبيرة التي كانت تسند دائما إلى كبار الرجال وأقول إن عبد الله عريف استطاع أن يخرج من محيط أسرته التواضع ليكون أولا كاتبا كبيرا يرأس تحرير أول وأكبر جريدة يوميه طيلة عشر سنوات ثم استطاع أن يصل ليكون أنجح أمين للعاصمة المقدسة شهدت المدينة في عهده من التوسع والازدهار ما لم تشهده في عهد أمين آخر ممن سبقوه من ذوى الأسماء الكبيرة الذين هيأت لهم مراكز أسرهم أن يتبوأوا هذا المنصب، نعم استطاع عبد الله أولا بعلمه وثانيا بجهوده وإخلاصه أن يضع اسمه إلى جانب هذه الأسماء الكبيرة بل وأن يتفوق عليها وهكذا فإن الطموح إذا ما صاحبه العلم والعمل كان من أكبر أسباب النجاح، ولقد سعد مواطنو مكة المكرمة بتقدير الدولة لأمين عاصمتهم فسارعوا إلى الدعوة لإقامة حفل تكريمى له بهذه المناسبة وساهم الجميع فيه متبرعين بالمال الكثير، فلم يكن من عبد الله عريف إلا أن استجاب لهذه
[ ١ / ١٣٦ ]
العواطف الزاخرة من المواطنين ولكنه فاجأ المجتمعين بطلب إحالة هذه الأموال التي تجمعت إلى مشروع خيرى نافع للبلد المقدس وساهم هو فيه بمبلغ مائة الف ريال وقد أحيلت هذه المبالغ جميعها إلى احدى الجمعيات الخيرية بمكة لتصرف في أعمال البر للمدينة المقدسة ومساعدة المحتاجين للعون من سكانها، وهكذا أبى حب عبد الله عريف لبلده إلا أن يظهر في كل مناسبة من المناسبات.