ولعل معظم القراء بل والأدباء لا يعرفون أن المرحوم الأستاذ حمزة شحاتة كان ينظم هذا الشعر ولكنه لم يستمر عليه وإنما نظمه مرة واحدة أو مرتين وله قصيدة جميلة أذكر بعض أبياتها فيما بعد وهذه القصيدة لها قصة لا بأس من إيرادها فقد عُلم إن العراق سيرسل بعثة كشافة إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة ولعل ذلك في زمن الحج وارادت الحكومة أن تكرم كشافة العراق فأعدت لهم برنامجا حافلا كان من ضمنه إقامة حفل تكربم لهم في جدة وتولى الأخ الشيخ محمد عبد الله رضا يومها أمر ترتيب هذا الحفل الشعبى فأرسل دعوة إلى شباب مدينة جدة للحضور إلى منزله ودعاهم للتبرع لإِقامة هذا الحفل ولكن المرحوم حمزة شحاتة لم يدع إلى هذا الاجتماع مع أننا كنا جميعا على علم بالحفل الذى كان سيقام في بيت نصيف وكان صديقنا المرحوم الأستاذ حسين محمد نصيف - مؤلف كتاب ماضى الحجاز وحاضره - يخبرنا يوميا عن هذا الحفل ويحثنا على الحضور فيه وغضب حمزة لعدم دعوته من قبل الشيخ محمد عبد الله رضا فأنشأ قصيدة ضاحكة صور فيها ما وقع من المجتمعين للتبرع في أسلوب ضاحك جميل والقصيدة أخذ مطلعها من قصيدة أبي تمام الشهيرة:
[ ١ / ٢٥ ]
بسيفك يعلو الحق والحق أغلب … ويضرب سيف الله أيان تضرب
وبالأمس قد أرسلت حِتَّة دعوة … إلى فتية بالصالحات تحزبوا
فلم تك إلا ساعةً أو دقيقةً … تجازوْا سراعًا بعدها وتكركبوا
ومنها يصف ملابسات التبرعات:
فجاء فتى منهم جرئ حَجَنْجَلٌ … فجاد بربع ريال فانبروا وتعجبوا
وقال استحي ياسى فلانٍ فإنه … قليل ومن يكتب قليلا يُؤَنَّب
فقال لهم ليس نسبتى تقتضى كدا؟ … فإن راقكم قولى وإلَّا فأحْسِبُوا
فبان حماسٌ فوقَ وَجْه زعيمهم … فسجَّل عشرينًا وقد كاد يغضب
والقصة أن المرحوم الأستاذ محمد لارى - والد الأستاذ رضا محمد لارى - كان من ضمن من حضروا الاجتماع فجاد بربع ريال فقال المجتمعون أنه قليل فقال لهم أنه ليس قليلا بالنسبة لما تبرع به الشيخ محمد رضا فتحمَّس الداعى وسجل عشرين ريالا أخرى وسواء أكانت القصة حقيقيةً أم من خيال الأستاذ حمزة شحاتة ﵀، وأغلب الظن أنها حقيقة فإن محمد لارى كان معروفا بالجرأة، فإن ايرادها على هذا النحو في هذا الشعر الضاحك كان مناسبة يتفكه بها مجتمع الشباب بل مجتمع جدة كلها فكاهة تخلو من الحرج والبذاء.