على أن أهم إنجاز يتميز به الشيخ سليمان قابل في نظري هو افتتاحه لشارع قابل المعروف والمسمى باسم أسرته حتى اليوم وهو شارع من أهم شوارع مدينة جدة كما هو معلوم، وهذا الشارع قصة يحسن ذكرها فإن الملك الحُسين بن علي هو الذي قام ببناء الشارع في الثلاثينات في عهد ولايته عرش الحجاز وفي عهد ابنه الملك على بن الحُسين اشتراه آل قابل من الملك على مقابل بعض المال وبعض الأغذية التي كانت حكومته في أشد الحاجة إليها لتصرف للجند خلال الحرب السعودية الهاشمية، قالوا وكانت الصفقة في مصلحة المشتري أكثر منها في مصلحة البائع وليس هذا هو المهم في الأمر ولكن المهم أن الشيخ سليمان قابل استطاع بذهنيته المتفتحة أن يجعل من هذا الشارع أهم شارع في مدينة جدة في ذلك الزمان فلقد كان الشارع مكشوفا فتعاقد بيته التجاري مع شركة ألمانية على تسقيفه وتم تغطية الشارع بسقف من المعدن المضلع - التوتوه - يقوم على أعمدة حديدية ويرتفع ارتفاعا كبيرًا لأن على الشارع كان قد بنى عليه دور من المكاتب التجارية، ولقد شاهدت العمل في تغطية الشارع في الأربعينات في أوائل العهد
[ ١ / ٥٦ ]
السعودي وهو يسير على قدم وساق حتى تمت التغطية على أحسن ما تكون في ذلك الزمان ولم يكتف آل قابل بهذا التجديد، ولكنهم استوردوا مكينة كهربائية ضخمة وأدخلوا النور الكهربائي والتهوية الكهربائية إلى كل دكان ومكتب في الشارع فتدافع أصحاب الدكاكين إلى الاستئجار في شارع قابل وأصبح الشارع مختصا بالقماشين ومن إليهم ممن تحتاج بضائعهم إلى مثل هذه التحسينات والتجديدات التي تميز بها شارع قابل، إن آل قابل قد أفادوا كثيرًا من التحسينات التي أدخلوها على شارعهم، ولكنهم في نفس الوقت قد أفادوا الناس، وقدموا للمدينة التي ينتمون إليها خدمة حضارية لا شك فيها، ولقد ذكرت فيما مضى من هذه التَّراجم أن الربح لا يغضن من قيمة العمل المفيد ولا ينقص من تقديره وأن الجانب الذي يعنينا منه هو مقدار ما يفيد منه الناس وما يدخل على الوطن من أسباب الحضارة والتيسير وفي رأيي أن هذا العمل إذا كان تجاريا فإن توفر عنصر الربح جوهري لبقائه ودوامه.