الأستاذ أحمد قنديل ﵀ كان شعبيا بالمعنى الدقيق للكلمة أو ابن بلد كما يقول العامة من الناس ولا غرو في ذلك فقد ولد في بيئة شعبية وبيت قنديل الذى ولد ونشأ فيه في العلوى من محلة اليمن - كان من منازل جدة القديمة وكان آل قنديل جميعا يسكنون فيه وكان قنديل ﵀ يسميه القرية لكثرة من يسكنه من آل قنديل والبيت يقع في قلب حى شعبى مشهور يحيط به سوق العلوى المشهور والمؤدى إلى باب مكة وتحف به بيوت شعبية للطبقة الوسطى من المجتمع التي عاش قنديل بينها والتى عبر عنها في شعره الفكاهى أصدق وأجمل تعبير - ولقد كان أبوه الشيخ صالح قنديل ﵀ مدرسا للقرآن في الصفوف الأولى من مدرسة الفلاح كما كان من أشهر المقرئين والمأذونين وكان رجلا ظريفا سريع النكتة حاضر البديهة أنيس المجلس وقد أخذ عنه ابنه قنديل هذا الظرف، كما أن سقيقه الأكبر يوسف قنديل كان ظريفا عفويا في كلامه وتصرفاته وكان محبوبا من أصدقائه الكثيرين وقد نشأ قنديل في هذه البيئة الضاحكة وكان اتصاله بالصحف والكتابة فيها وانتقاله إلى مكة أحدث له شهرة في هذه البيئة الشعبية فكان الجميع يطلقون عليه لقب الأستاذ، فإذا قيل الأستاذ فهو أحمد قنديل وهو عند أصدقائه الخُلَّص - قنديل وكفى - وقد احتفظ قنديل بشعبيته هذه طيلة حياته واتخذ منها مادة لفنه الشعرى الضاحك وهذه الشعبية تتجلى في كل شئ في وصف المكان والزمان واللهجة الخاص والشعبية واصطلاحاتها والمقارنة بينها وبين الحاضر، وبين يدى الآن قصيدته الغزاوية
[ ١ / ٢٨ ]
التي أسلفت الحديث عنها انقل منها بعض الأبيات فهي أبلغ في وصف هذه المادة الشعبية من كل تعبير:
وقد تعجب من حالى بلا سبب … الباب والعقب والروشان والقفف
كما تطلَّع نحوى زاغرا ابدا … في سقفه القندل المرصوص والحَصف
ومنها:
وكل تمشيتى - بولطا - أقوم بها … فوق السطوح يوازينى بها الطنف
ومنها:
بردان ففضفت من ظهرى وفى ركبى … شئ إذا غزها من جلستى اقف
وليس هذا مجال الإطالة في الاقتباس فإن كل أبيات هذا الشعر الضاحك
تمثل الشعبية الصميمة التي تتجلى في كل كلماته ومقاطعه.