ويأبى عبد الله السليمان إلا أن يختم حياته بعمل من أعظم الأعمال بهبته السخية العظيمة لجامعة الملك عبد العزيز فلقد كانت له مزرعة في شرق مطار جدة وبنى حولها أربعة قصور، مساحة أرض كل قصر أربعون ألف متر، وبنى فيها فيلا كبيرة لابنته السيدة أسماء عبد الله السليمان كما ألحقت بكل قصر ملاحق كثيرة وقد انقطع الماء عن المزرعة بسبب نضوب العين التي اشتراها - وهي عين فرج يسر - والتى كانت تمد المزرعة بالماء فبقيت هذه القصور غير مسكونه رِدْحًا من الزمن ثم ظهرت فكرة الدعوة إلى إنشاء جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدة وبدأت اللجنة التأسيسية في جمع التبرعات للجامعة وكان الشيخ عبد الله السليمان ﵀ مريضا فبعث إلى أعضاء الجامعة يدعوهم للاجتماع به وفاجأهم بتقديم القصور الأربعة مع ملحقاتها والفيلا هدية منه للجامعة وأردف ذلك بما يحتاجونه من الأرض التي بلغت نحوا من ستمائة ألف متر وهكذا أخرج عبد الله السليمان ﵀ فكرة الجامعة من طور الخيال إلى عالم الحقيقة والواقع وللتاريخ فإن المرحوم محمد باخشب باشا كان أول من تبرَّع بمبلغ سخى للجامعة واقترح إطلاق اسم جلالة الملك عبد العزيز عليها وكان المبلغ الذى سمّاه لتبرعه هو مليون ريال وكان هذا المبلغ في ذلك الزمان يعتبر ثروة عظيمة وبينما كانت التبرعات تتراوح بين الألف وعشرات الألوف وأعظم المتبرعين لم يزد تبرعهم عن مائتى ألف أو ما حولها كان تبرع محمد باخشب ﵀ مليونًا كاملا من الريالات، وهذا التبرع الضخم الذى دفع الكثيرين فما بعد إلى التبرع مع هبة الشيخ عبد الله السليمان العظيمة الضخمة هما اللذان أسرعا بإخراج الجامعة إلى عالم الحقيقة والواقع كما ذكرنا، بقى أن نقول إنه إذا كان تبرع باخشب بمليون ريال
[ ١ / ١٢٣ ]
فإن قيمة تبرع الشيخ عبد الله السليمان في وقتها كان يزيد عن العشرة ملايين ريال فالقصور الأربعة والفيلا كانت تتراوح تكلفتها دون قيمة الأرض المقامة عليها - نحوا من أربعة إلى خمسة ملايين من الريالات، وحينما نقرر هذا الرقم فإننا نقوله من واقع نعرفه أكثر مما يعرفه الغير لأن كاتب هذه السطور هو الذى تولى الإشراف على بناء هذه القصور وملحقاتها للشيخ عبد الله السليمان ﵀ أما الأرض فقدر ثمنها في ذلك الوقت بنحو من ستة ملايين من الريالات وهي في الوقت الحاضر تساوى بضع مئات من ملايين الريالات إن لم تصل إلى أكثر من ذلك.
وهكذا ختم الشيخ عبد الله السليمان حياته بهذه الهبة العظيمة التي هي من أعظم الحسنات الجارية وأجلِّها إذ وهب قصوره للعلم فأصبحت هذه القصور تمثل كليات الجامعة الفتية جامعة الملك عبد العزيز وأخذت الجامعة تُعِدُّ مخططات توسعها على الأرض الكبيرة التي وهبها لها الرجل العظيم وهكذا أراد الله تعالى لعبد الله السليمان أن يختم حياته بأجل الأعمال وأعظمها إذ هيأ بهبته السخية هذه بيوتا للعلم جزاه الله خير الجزاء وأحسن ثوابه في جنات الخلود.