ولكى نتحدث عن عبد الله السليمان لا بد أن نذكر للتاريخ شيئا عن الصلاحيات الضخمة التي كانت في يد الرجل أثناء ولايته لوزارة المالية التي امتدت طيلة حياة الملك عبد العزيز ﵀ - وفترة من عهد ولاية الملك سعود.
كانت أمور الدولة مقسمة إلى قسمين أو على الأصح بين رجلين، الرجل الأول هو صاحب السمو الملكى الأمير فيصل - جلالة الملك فيصل فيما بعد - وكانت وظيفته الرسمية النائب العام لجلالة الملك في الحجاز وكان مرجعًا للشؤون الداخلية فكانت الشرطة والمعارف والبلديات والصحة والبريد والتلغراف تابعة له كما كان يتولى الشؤون الخارجية وهي تمثيل جلالة الملك عبد العزيز في الخارج كما كانت اتصالات السفراء الأجانب ومفاوضاتهم تتم عن طريق مكتب وزارة الخارجية ويرجع إلى سموه في كل الأمور الخارجية وهو يعرض بدوره ما يرى عرضه على والده المغفور له الملك عبد العزيز، أما وزارة المالية التي كان وزيرها الشيخ عبد الله السليمان فكانت تمثل في الواقع كل شئ في الدولة باستثناء ما ذكرناه عن مهام النائب العام لجلالة الملك فكانت وزارة المالية هي المرجع في الشؤون المالية جميعها، كما كانت تقوم إذا صح هذا التعبير بأعمال وزارة الأشغال والحج والمواصلات والدفاع وأعمال الخاصة الملكية وكان الشيخ عبد الله السليمان يتلقى صلاحياته العظيمة من ثقة المغفور له الملك عبد العزيز الشخصية فيه فكان يتمتع بسلطة عظيمة لا نغالى إذا قلنا إنه كان ينفرد بها طيلة السنوات الطويلة التي قضاها في منصبه العظيم ولقد قام بتدوين الدواوين في وزارة المالية وأسند رئاستها إلى رجال أكفاء كما قام بتأسيس الدوائر الرسمية في الملحقات الشرقية والجنوبية فتأسست رئاسة أموال وجمارك الإحساء كما تأسست رئاسة
[ ١ / ١١٣ ]
أموال وجمارك جيزان وأخذ ينتدب الرجال المشهود لهم بالقدرة والكفاءة لإِدارة هذه المراكز وتأسيسها وتثبيت قواعدها، وكان يلقى من جلالة الكلك عبد العزيز تأييدا كبيرا وثقة كاملة فاستطاع بهذا التأييد وبهذه الثقة أن ينهض بالأعباء الضخمة التي وكل إليه أمرها فكان رجل الدولة وواحدها في ذلك الزمان، ولقد بلغ من ثقة جلالة الملك عبد العزيز فيه أنه كان يدخل كل صباح مهجع جلالته دون استئذان، وللتاريخ فإن عبد الله السليمان كان رجلا يتميز بالإِخلاص التام في خدمة الدولة حتى أنه يعتبر من أكبر العاملين في تأسيسها.