نعود بعد هذا الاستطراد إلى ترجمة حياة الأستاذ قنديل فنقول أنه عمل رئيسا لتحرير صوت الحجاز وانتقل بعمله هذا إلى مكة المكرمة وكانت فترة رئاسة تحرير القنديل لصوت الحجاز من الفترات الخصيبة في تاريخها فقد افسح صدر الجريدة لمقالات الكتاب وقصائد الشعراء كما أنه عين المرحوم الأستاذ عبد الله المزروع - والد الدكتور المزروع - مخبرا صحفيا يوافيه بالأخبار الداخلية وخاصة الأخبار الحكومية وخلال رئاسته لصوت الحجاز نظم قصائده الأولى من الشعر (الحلمنتيشي) وهو الشعر الذى تختلط فيه العربية بالعامية وكانت صحيفة صوت الحجاز مجال النشر لقصائده الأولى من هذا الشعر وقد استمر القنديل رئيسا لتحرير صوت الحجاز من ٤ شعبان سنة ١٣٥٥ هـ إلى ١٢ جمادى الأولى سنة ١٣٥٦ هـ وقد أقصى عن صوت الحجاز بعد أن نشر قصيدة أسيئ تفسيرها بتوقيع رمزى وحملها المرحوم الدكتور محمد على الشواف إلى صاحب السمو الملكى الأمير فيصل النائب العام لجلالة الملك - جلالة الملك فيصل فما بعد - وقد أصدر سموه أمره بإيقاف الشاعر وإقصائه عن الجريدة ثم تبين أن الشاعر هو رئيس
[ ١ / ٢١ ]
التحرير نفسه ولم تمض أيام طويلة حتى فاء سموه إلى الرضا وأفرج عنه فعاد إلى مدينة جدة مسقط رأسه مرة أخرى وعمل فترة في مكتب رئيس وكلاء مطوفى الجاوه - الأندنوسيين - الشيخ محمد نور جوخدار ﵀ ثم انتقل مرة أخرى للعمل في مكة المكرمة في ديوان التحرير بوزارة المالية زميلا للأساتذة عبد الوهاب آشى ومحمد حسن فقى ومحمد حسن كتبى ثم عين رئيسا لمصلحة أملاك الدولة بوزارة بالمالية وكانت تتخلل ما بين هذه الوظائف فترات تعطل ثم عين أخيرا مديرا لإدارة الحج بجدة في أول تأسيسها وكان أول مدير عام للحج هو الشيخ محمد صالح قزاز مد الله في عمره وكان مركزه في مكة المكرمة وبعد انتداب الشيخ محمد صالح قزاز للعمل في توسعة الحرم المدنى لانتقاله إلى المدينة المنورة .. أصبح الأستاذ أحمد قنديل مديرا عاما لإدارة الحج بجدة ثم أحيل إلى التقاعد وهاجر إلى مصر لبضع سنوات افتتح خلالها مكتبا تجاريا له بالاشتراك مع الأستاذ رشاد برنجى واحد أصدقائهما من المصريين ثم عاد مرة أخرى إلى الحجاز وما لبث أن هاجر مرة أخرى إلى بيروت، وفى بيروت تفرغ للانتاج الفنى للاذاعة والتليفزيون وعكف على طبع مؤلفاته عن جدة ودواوينه الشعرية الكثيرة وبعد أن اندلعت الحرب الأهلية في بيروت عاد مرة أخرى إلى جده وكان يسافر بين الفينة والأخرى إلى القاهرة لموالاة أعماله الفنية سواء في طبع مؤلفاته أو لعرض أعماله الفنية في الاذاعة والتليفزيون إلى أن توفاه الله تعالى وهو يكتب الحلقة الأخيرة من قناديل رمضان لعام ١٣٩٩ هـ في صباح الجمعة ١٢ شعبان ١٣٩٩ هـ