لقد أطلنا الحديث عن فن قنديل الضاحك الذى تختلط فيه العامية بالفصحى والذى تحول إلى القناديل اليومية وآن لنا أن نتحدث قليلا عن أحمد قنديلا الشاعر العربى الأصيل.
أحمد قنديل شاعر مبدع ظهر إبداعه من القصائد الأولى والتى نشرت له في صوت الحجاز في الخمسينات وقد نظم في جميع فنون الشعر شعرا جيدا موزونا وتميز عن كثير من أدباء جيله بأنه كان يوالى النظم والكتابة كما يوالى النشر إما في الصحف أو في دواوين خاصة بكل مجموعة شعرية وأمامى الآن خمس من
[ ١ / ٣١ ]
مجموعات هذا الشعر هي: اللوحات، أوراقى الصفراء، شمعتى تكفى، قاطع الطريق، الراعى والمطر، ولا شك أن له مجموعات أخرى لم أذكرها وليست هذه الترجمة دراسة لشعر أحمد قنديل وإنما هي تصوير لحياته التي تميزت بالشعر فليس الاستقصاء من متطلبات هذه الترجمة وإنما هو مطلب الدراسة الكاملة لشعر أحمد قنديل وعطائه وسأورد بعض أبيات من هذه المجموعات دون اختيار للتعبير عن مكانته في الشعر الأصيل ..
"أيها العاشق لاقى ما لقينا واصطبر
نحن كنا آية في الحب تتلى في حذر
يوم عشنا خفقة في القلب رنَّتْ كوتر
إنما اليوم غدونا مثلما شاء القدر"
ويقول في قصيدة أخرى: -
ودعت أيام الشباب تفيأت … زهراتها ظل الشباب الأملد
رفرافة الأوراق حيتها الصّبا … باللمس بين تَوُجِّدٍ وتَوَدِّدِ
ممتدة الأعراض طاب غراسها … في السفح في الأغوار لم تتأبد
رفَّت على الأغصان ناكحة الشذى … سفرا تنهد بغية المتنهد
والقارئ لمجموعات القنديل الشعرية يجدها حافلة بالصور فياضة بوهج العاطفة التي هي جوهر الشعر كله وبعض مجموعات القنديل تمثل موضوعات معينة مثل الراعى والمطر وقاطع الطريق ولا شك أن هذا العطاء الكثير ليستحق دراسة جادة شاملة متأنية تضع القنديل في مكانه الصحيح لا بين شعراء المملكة فحسب وإنما بين شعراء العرب جميعا في هذا العصر.
[ ١ / ٣٢ ]