كان هناك مصنع وحيد للثلج في مكة المكرمة أسسه رجل سوري اسمه الحاج نسيم واشترك معه في تأسيسه من الناحية المالية بعض أهالي مكة وكان عبد الله باحمدين واحدا من هؤلاء المساهمين ولست أدري أن كانت هذه المساهمة من عهد والده وأرجح أنها كانت كذلك المهم في الأمر أن عبد الله باحمدين وجد نفسه في المجال الذي يرغب والذي يعلم أنه الأصلح لمواهبه والألزم لبلاده ولم يكن عبد الله باحمدين راضيا عن شركة الثلج بأوضاعها تلك ففكر في استيراد مصنع خاص للثلج يديره هو، وكانت مكة مفتقرة إلى أكثر من مصنع فالبلد شديد الحرارة والجو الحار يبقى أكثر من سبعة شهور في العام ولم تكن هناك الكهرباء ولا الثلاجات - فكانت الحاجة إلى الثلج تستمر طيلة العام وتزداد في موسم الحج وهكذا أقدم عبد الله باحمدين على الدخول في مضمار العمل الصناعي وهو في مطلع شبابه فاستورد لنفسه مصنعا كبيرًا للثلج واختار له مكانا مناسبا في منطقة المعلاة بجوار مقبرة المعلاة، ولقد استطاع التغلب على المشاكل الفنية التي واجهته في استيراد المصنع ونقله إلى مكة ثم تركيبه وإدارته ولقد علمت أنه كان يشرف على كل صغيرة وكبيرة أثناء تركيب المصنع الذي تم بواسطة فنيين محليين ويشارك في تذليل الصعاب التي تعترض إتمام هذا العمل حتى أنه قضى ما يقرب
[ ١ / ٩٠ ]
من يوم وليلة في مقر المصنع منهمكا في العمل ناسيا أنه لم يطعم ولم ينم حتى تم إنجاز العمل ورأي الآلات تدور، وهذا التصميم إن دل على شيء فإنما يدل على العزيمة القوية والإرادة العظيمة لتحقيق النجاح مهما كانت المصاعب والعقبات.