وكان لشركة التوفير والاقتصاد مصنع صغير للنسيج فقام عبد الله باحمدين بإدخال التحسينات عليه وهو مصنع يدوي على الطريقة القديمة ولقد رأيت الصناع من الشباب السعودي يعملون على هذه الأنوال اليدوية وينتجون بعض الأقمشة وكان هذا في أيام الحرب العالمية الثانية وأذكر أنني كنت في القاهرة وكان عبد الله باحمدين هناك وكنا جميعا في مجلس الشيخ محمد سرور الصبان - ﵀ - بداره بمصر الجديدة وكان يحضر المجلس أحد كبار أصحاب مصانع النسيج من أصدقاء الشيخ محمد سرور فجاء ذكر مصنع الشركة العربية للتوفير والاقتصاد فاقترح معالي الشيخ محمد سرور أن يقوم عبد الله باحمدين وأنا بزيارة مصانع الغزل الذهبية التي أسسها الرجل الحاضر معنا بالمجلس وحدد لنا الرجل في الحال موعدا في اليوم التالى وذهبنا إلى هناك فرأينا الآلات الميكانيكيه تنتج الأقمشة المتنوعة في سرعة وإتقان وجمال وخرجنا من المصنع ونحن ممتلئون إعجابا بما رأينا، وتحدثنا في الأمر فاتفق الرأي على أن مصر تزرع القطن ولديها مصانع الغزل التي تحول القطن إلى خيوط ومن ثم يمكن لمصانع النسيج أن تستعمل هذه الخيوط في نسج الأقمشة وإنتاجها، ونحن في بلادنا نحتاج إلى استيراد كل شيء، استيراد خيوط الغزل من الخارج ثم نسجها إذا أردنا استيراد مصانع للنسيج مثل تلك التي شاهدناها، وكان السؤال الذي يدور في رؤوسنا
[ ١ / ٩٢ ]
أيهما أجدى اقتصاديا هل هو استيراد خيوط الغزل ونسجها في البلاد أم استيراد القماش منسوجا وجاهزا؟ وهل تستطيع الصناعة المحلية الناشئة مزاحمة السيل المتدفق من الصناعة الخارجية من جميع أنحاء العالم، هذا هو السؤال الذي كان يدور في أذهاننا بعد مشاهدة هذا المصنع الميكانيكى للنسيج ويبدو أنه كان هاما ولا يزال ليس لصناعة النسيج فحسب ولكن لأي صناعة يراد إدخالها إلى البلاد ولهذا فإن وزارة الصناعة تطالب قبل إصدار ترخيص بأي صناعة جديدة تطالب بدراسة الجدوى الاقتصادية وتقوم الوزارة نفسها بالدراسات للصناعات المختلفة قبل اتخاذ قرار بشأنها وهي الطريقة المثلى لإقامة الصناعات على أسس سليمة قوية حتى لا تتعرض للتعثر والانهيار.