الحمد لله الذى خلق الإنسان فسواه، وصوره فأحسن تصويره، ووهبه من الصفات والمزايا وفضله على سائر المخلوقات، وأرسل الأنبياء والرسل لهدايته وتقويمه، وجعل له الخلافة في الارض وأسبغ عليه من نعمه ما لا يحصيه العد ولا يصل إليه حد، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله وصفوته من الخلق سيدنا ونبينا محمد الذي أرسله الله هدى للعالمين ورحمة، والذى اصطفاه ورباه وقومه أحسن تقويم، فكان كما قال تعالى في وصفه "وإنك لعلى خلق عظيم" صلوات الله وسلامه عليه وعلى كافة الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين، وبعد فهذه تراجم لبعض أعلام الرجال الذين عاصرتهم وقد انتقلوا جميعا إلى جوار ربهم وهم جميعا ممن ولدوا وتوفوا خلال القرن الرابع عشر الهجرى الذى نقترب من نهايته، وأغلب هؤلاء الرجال ممن اتصلت أسبابي بأسبابهم فعرفتهم عن قرب وخبرت من أمورهم ما قد يخفى على كثير من شباب الأمة ورجالها خاصة وأن الكثير ممن عاصرهم وعرفهم إما أن يكون قد لحق بهم أو أنه مثلي في الطريق إليهم، ورأيت أن من الخير التعريف بهم والتذكير بما كانوا عليه من كريم الصفات وما قاموا به من عمل نافع، على اختلاف وجوه هذه الإعمال التي يمكن أن تجتمع تحت كلمة (النفع العام) نعم فإن جميع هؤلاء الرجال الذين تحدثت عنهم كانوا قد وهبوا أنفسهم للخدمة العامة على اختلاف السبل، وتفاوت الدرجات، ولست أزعم أن هؤلاء الرجال قد سلموا من الشوائب، أو تبرأوا من النقص فهم بشرٌ كسائر
[ ١ / ٧ ]
الناس ولكني رأيت أن صفات الخير قد غلبت عليهم، وأنهم تغلبوا على الانانية الفردية فوهبوا من نفوسهم واموالهم واوقاتهم للناس ما يجعلهم مثلا يحتذى وحديثا يتردد فهم من الصفوة التي تتخذ قدوة حسنة لمن يرغب السير في طريق الخير والنفع العام، كما أن من الواجب أن أوضح أن كلما كتبته عن هؤلاء الرجال هو تسجيل لذكرياتى عنهم وعن اعمالهم، فهذه التراجم ادخل في باب الذكريات منها في باب التراجم التي قد يتطلب فيها الكثير من التدقيق، كما أني أود أن أذكر أن هؤلاء الرجال الذين تحدثت عنهم لم يكونوا وحيدين في عصرهم وإنما كان لهم اخوة وزملاء لا شك أن الكثيرين منهم يستحق أن يكتب عنه ويشاد بذكره ولكنى إنما كتبت عمن أعرف ولعل غيرى من الاخوة الكتاب في كافة مدن للكلمة يكتب عن اعلام بلده ومن عرف منهم إحياء للذكريات الحسنة والاعمال الطيبه، ولا شك أن هذا أن تم فستكون هناك حصيلة طيبة لاعلام هذا القرن تكون سندا لمن يكتبون تاريخه ويسجلون وقائعه، فالتاريخ إنما يصنعه الرجال.
وهناك مسألة أخيرة أود أن أذكرها في ختام هذا الحديث لقد كتبت عن الأعلام الذين توفاهم الله والذين ولدوا وتوفوا خلال هذا القرن الرابع عشر الهجرى، ولم أتعرض للكتابة عن الأعلام الكثيرين الباقين على قيد الحياة والذين أسأل الله تعالى لهم حياة طيبة مديدة وعملا نافعا طيبا، فلا يخفى أن الكتابة عن الاحياء لا يمكن أن تتم بنفس الأسلوب الذى اتبعته في الكتابة عن ذكرياتى عن هؤلاء الرجال الذين انتقلوا إلى جوار ربهم وهو الأسلوب الخاص بالجانب الحسن من حياتهم لأن ذلك أن تم في حال الحياة ربما اعتبره البعض من أسباب التقرب إليهم وتطلب موداتهم، وليس هذا هو الغرض من كتابة هذه الذكريات بحال من الأحوال، ولا شك أن كل من يقوم بعمل نافع فسيلقى جزاءه في الدنيا ذكرا حسنا وفى الآخرة مثوبة وأجرا وإني لأرجو أن يتيسر لى الكتابة عن طائفة أخرى من الأعلام في وقت قريب والله المعين وعليه الاتكال.
محمد علي مغربي
[ ١ / ٨ ]
[ ١ / ٩ ]