نظم العواد قصيدته الكبرى الساحر العظيم في أكثر من خمسمائة بيت وأفرد لها جزءا خاصا من ديوانه وهي تمثل الخصومة الشعرية الكبرى التي نشبت بينه وبين الأديب الراحل الأستاذ حمزة شحاتة كما أسلفنا ولم يكتف العواد في الساحر العظيم بحمزة وإنما تعرض لكل من جرت بينه وبينهم معارك أدبيي مثل المرحومين أحمد قنديل والشيخ حسين باسلامة مؤلف كتاب سيد العرب والأستاذ عبد القدوس الأنصاري مدَّ الله في حياته وغيرهم وقد رمز العواد لكل منهم برمز معين وحسنا فعل وليس هنا مجال الفصل بين حمزة والعواد رحمهما الله وإنما يترك ذلك للدارسين وبعد أن تظهر إلى النور آثار المرحوم حمزة شحاتة التي لم تطبع حتى الآن لتكون المقارنة ويكون الحكم ومطلع القصيدة أو الملحمة الكبرى هو:
عشق الخلد طامحا نزَّاعا … فامتطى فنه إليه طماعا
شاعر فنه يحلق بالفكر … إلى عالم أشد ارتفاعا
ومنها في وصف هذا الشاعر الذي هو العواد نفسه:
وإذا قَصَّ فالشخوص تناجيك … عيانا كان تحس رئيا (^١)
فترى أسطرا تفيض حياة … كل لفظ تخاله آدميا
_________________
(١) الساحر العظيم صفحة ٢٠.
[ ١ / ١٦٧ ]
ومنها
لم يكن ساحرا كما يفهم الدهماء … لكنه تدفق نورا (^١)
وهو فن علمته أنت إياه … فسبحانك العليم الخبيرا
وفيها يصف خصومه:
أن آثارهم ثغاء شياه … تبصر الذئب وانذر دجاج (^٢)
هم على ما ترى وتعلم منهم … أدباء قد ركبوا من عجاج
ومنها وهي من أجمل مقطوعات القصيدة:
وانجلى الأمر عن خميلة زهر … وإذا شئت فهي روض انيق (^٣)
أبدعته من الحياة يد الفن … فذا هائل وذاك رشيق
غرسته أنامل الشاعر الفذ … فغرس باهر ودوح سحيق
لا تقل أنها ورود ففيها الشوك … في كل خطوة مطروق
ومنها
الغروب الجميل يلبسه الزهر … ويكسوه بالبهاء الشروق
فإذا الشمس في الغداة أطلت … فالحبيب المسلم المعشوق
وإذا ودعت أصيلا فحفل … باهر فيه نشوة وغبوق
ونكتفي بهذا القدر من النماذج التي أوردناها والتي تصور العواد الثائر العنيف والفنان المبدع العظيم لنتحدث عن جوانب أخرى من هذا الشاعر العظيم المتعدد الجوانب.
_________________
(١) الساحر العظيم ٢٢.
(٢) الساحر العظيم صفحة ٢٣.
(٣) الساحر العظيم صفحة ٢٥. الجزء الثاني من ديوان العواد قسم الأول الساحر العظيم صفحة (١٧).
[ ١ / ١٦٨ ]