* إن عهد عمر بن عبد العزيز على رأس القرن الهجري الأول كان منعطفا هاما جديدا في بدايات تدوين السيرة النبوية وإشاعتها، وتخصيص حلقات درس بها.
* أثمر هذا العهد مجموعة من المؤسسين الذين حاولوا تتبعها ونشرها وهم: عاصم بن عمر بن قتادة ت١٢٠هـ، وشرحبيل بن سعد ت ١٢٣هـ، وابن شهاب الزهري ت ١٢٤هـ، ويزيد بن رومان الأسدي ت ١٣٠هـ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ت ١٣٥هـ.
* ثم برز بعدهم جيل أخذوا عن أعلام الجيل السابق ووسعوا دائرة روايتهم ودونوا السيرة النبوية وبهم أخذت شكلها المنهجي الثاني، وهم موسى بن عقبة ت ١٤١هـ، ومحمد بن إسحق بن يسار ت١٥١هـ، وسليمان التيمي ت ١٤٣هـ، ومعمر بن راشد اليماني ت ١٥٣هـ.
وحملت الأجيال مصنفات هؤلاء لأهميتها وجلالتها ولاتزال سارية إلى اليوم، ويمكن أن نسميهم جيل البناة المصنفين.
* ثم جاء الجيل الثالث، فوسعوا دائرة التأليف، ونوّعوا المصادر وحاولوا استكمال النواقص، وكان من أبرز أعلام هذا الجيل: أبو معشر السندي المتوفى سنة ١٧٠هـ، ومحمد بن صالح بن دينار ت ١٦٨هـ، وعبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم ت ١٧٦هـ ويمكن أن نسميه الجيل المكمِّل.
[ ٦٥ ]
* وفي الدور الرابع مع الجيل الرابع في العقود الأخيرة من القرن الثاني وبدايات القرن الثالث كانت الإضافات التي عند الرواة تضاف إلى السيرة النبوية على يد جيل أتم البحث عن السيرة النبوية، وحاول أن لا يترك شيئا خارج نطاق التدوين فبلغ الذروة في ذلك على يد محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧هـ.
وهذا الجيل خاتمة أجيال بناة علم السيرة ومصنفاتها.
وبهذا نستطيع أن نقول: إن السيرة النبوية نضج التصنيف فيها، واكتمل نهاية القرن الثاني، وإلى أعلامه ومصنفاتهم المرجع إلى قيام الساعة، وأما عن أهمية هذه المصنفات والموازنة بينها، فله مكان آخر، وقد ألمعنا إلى كثير من ذلك في كتابنا مصادر السيرة النبوية وتقويمها فلينظر.
والحمد لله رب العالمين.
[ ٦٦ ]