كان الشيخ داعية إلى الله تعالى، آمرًا بالمعروف ناهيا عن المنكر، فذكر غير واحد من تلامذته عنه:"أنّه كان جالسًا في مقهى البيروتي يحث النّاس ويدعوهم فبلغ بهم الحماس أنّ خرجوا في مظاهرة حتى وصلت أمام القشلة، وهي ديوان الحكم ومركز الوالي، هاتفًا بسقوط الأتراك وإقامة دولة إسلامية، وتدرس القرآن باللغة العربية. فأصدرت الأوامر بإلقاء القبض عليه فهرب إلى حلب، فوجد جبارًا من جبابرة الأرض هو الظالم جمال السفاح فخطب في الناس يحرضهم على ظلمه وعدوانه فأمر بإعدامه ففر بدينه إلى نجد" (١).
وذكر الشيخ السامرائي قصة خروجه من بغداد تختلف عنها فقال:"اضطهد أيام الاتحاديين في أواخر الحكم العثماني لاتباعهم السياسة العنصرية، وحربهم للغة العرب ودعا على صفحات جريدته (الصاعقة) إلى وحدة المسلمين بقيادة العرب إذ أنه كان يعتقد بإمامة العرب السياسية، لذلك هرب إلى نجد، ثم الحجاز أيام الشريف حسين، والتقى بأكابر العلماء هناك .. " (٢).وبقي هناك قرابة العامين.
والتوفيق بينهما أنه خرج في تلك المظاهرة المشهودة ثم كتب في مجلته (الصاعقة) فحدث ما حدث والله أعلم.
ومما يذكر في شجاعته: كلامه مع الملك فيصل حول إشراف أولي الأمر على صلاة الجماعة والوعظ داخل الجيش مقارنة بالسعودية أغضبت الملك فنقل الشيخ إلى مسجد الحيدر خانة (٣).
_________________
(١) نعمة المنان ص٢٦.
(٢) تاريخ علماء بغداد ص٤٣٩.
(٣) المصدر نفسه.
[ ٨ ]
وكذا لما ورد مكة وجد بعض غلاة الصوفية آنذاك في الحرم المكي يذكرون بطريقة بدعية منكرة، فكانوا يرقصون ويقومون بالأوراد البدعية. فأنكر عليهم الشيخ، وحاربهم وعاونه في ذلك رفاقه عمر حمدان وشعيب المكي ووافقهم بأمر من الشريف حسين.
وفي يوم كان في مجلس أحد أفراد عائلة آل الشيخ الحاكمة فأنكر عليه اتخاذه النساء جوارٍ من غير حرب، فكاد هذا الرجل أن يقتله حتى أجاره أحد أحفاد آل الشيخ، ونصح الشيخ أن لا يبقى فخرج إلى الكويت (١).
وروى الشيخ عدنان الأمين قال: "جئت ذات يوم إلى مسجد عثمان أفندي ففتح الشيخ الباب، وبدأت أدرس وأقرأ درسي في (تجريد البخاري) وكان الدرس في أبواب الشفعة، فلما قرأت حديث سعد جهش الشيخ بالبكاء حتى أشفقت عليه" (٢).
وقد عاش الشيخ ﵀ عيشة الكفاف، براتب يسير، فنقل تلامتذه الشيخ أن راتبه يكفيه لأكله وشربه وشراء الكتب وتربية القطط داخل المسجد الذي هو فيه.
وذكر أن الشيخ رفض عرضًا مغريًا قدمه له أمير الكويت حين زار العراق عام (١٩٥٢)،ولم يذكر طبيعة ذلك العرض، ولكن في الغالب يكون مبلغًا ماليًا أو وظيفة في الكويت، ونحوها.