في سنة ١٩٦٢م دخل أستاذنا سلك الخدمة المدنية في الحكومة العراقية، إذ عيّن بالتاريخ المذكور كاتبًا في المكتبة المركزية بجامعة بغداد، ثم انتقل منها للعمل في مكتبة معهد الدراسات الإسلامية العليا بجامعة بغداد أيضًا _١٩٦٣م)، ونقل إلى وظيفة معاون ملاحظ في المكتبة المذكورة (١٩٦٤م)، ثم تفرّغ للدراسة العليا (١٩٦٥ - ١٩٦٧م)، وعيّن مساعد باحث في كلية الشريعة بجامعة بغداد سنة ١٩٦٧م، ثم عيّن معيدًا في الكلية المذكورة في السنة نفسها، ومحاضرًا في كلية الإمام الأعظم وكلية الدراسات الإسلامية والجامعة المستنصرية (١٩٦٧ - ١٩٦٩م)، ثم مدرسًا في قسم التاريخ بكلية الآداب (١٩٧٠ - ١٩٧٤م)، ثم أستاذًا مساعدًا (١٩٧٤ - ١٩٨٠م). ثم نال مرتبة الأستاذية (بروفسور) سنة (١٩٨١م). وتولى رئاسة قسم التاريخ بكلية الآداب (١٩٨٠ـ ١٩٨١م)، ثم أستاذًا متفرغًا للبحث العلمي في مركز إحياء التراث العلمي العربي بجامعة بغداد. وأشرف في أثناء ذلك على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه. وتولى على مدى ثلاث سنوات (١٩٨٩ - ١٩٩٢م) رئاسة «جامعة صدّام للعلوم الإسلامية» حيث أشرف على تأسيسها ووضع مناهجها وبرامجها، وإقامة قواعدها على وفق الأسس الإسلامية الصحيحة القائمة على الكتاب والسنة والابتعاد بها عن الحزبية من كل نوع.
وهذه الجامعة تشرّفتُ بالدراسة فيها عام ١٩٩١ - ٢٠٠١م، وكان أوّل دروس تتلمذت بها على
[ ٢٥ ]
أستاذنا الدكتور متعنا الله به، وهذه الجامعة بحق تعد أعظم صرحٍ أكاديمي شرعي أسّس في العراق في العصر الحديث، وهي الجامعة الاسلامية الوحيدة (لأهل السنة والجماعة) لو قدّر لهذا الصرح الاستمرار، إذ أسّسها استاذنا على قواعد ومناهج رائعة، وجمع لها أساتذة وعلماء ندر أن يجتمع مثلهم في جامعة واحدة، وكان على رأسهم أستاذنا المحقق المتَرْجَم -حفظه الله- وشيخنا المحقق صبحي السامرائي، وأستاذنا الفقيه الأصولي هاشم جميل، وأستاذنا الفقيه أبو اليقظان الجبوري﵀، واستاذنا النحوي الفذ معن العجلي، وغيرهم كثير جدًا، لا يتسع المقام لذكرهم، وضمّت طلاب من أصقاع الدنيا من العراق، والسعودية، والكويت، والأردن، وسوريا، وماليزيا، وقرقيزيا، ومن غالب جمهوريات روسيا الأخرى، ومن الباكستان، وأذربيجان ،فكنّا في سكن الطلبة آنذاك نحيا حياة طلبة العلم، فتخرج فيها طلاب انتشروا في كثير من الجامعات في العالم، فكانت شوكة في عيون أهل البدع والزيغ، ولا زال يتآمر عليها من يتآمر حتى حلّ بها ما حلّ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم كاد باستاذنا بعض النّاس ممن ضلّ الوفاءُ طريقَ قلبه! فوشيَ به إلى صدام يومئذٍ أنّه - سلفي-،وأنّه حول الجامعة إلى مرتع خصب لهذا الفكر .. وهذه لوحدها في العراق في ذاك الزمن قد توصل صاحبها إلى المشنقة دون ريبٍّ، ولكنّ الله سلّم، لما عرف عن الدكتور مواقفه القوية والواضحة تجاه الفرس الصفويين، لم تُنس له مواقفه ضد إيران إبان الحرب العراقية الإيرانية فشفعت له، فطلب الدكتور الإعفاء والتقاعد. ثم خرج إلى عمّان الأرن، وعيّن سنة ١٩٩٢ـ ١٩٩٤ أستاذًا للحديث والتفسير في جامعة عمان الأهلية. وأستاذًا في جامعة البلقاء التطبيقية منذ سنة ٢٠٠٤م، ثم أستاذًا للحديث في جامعة العلوم الإسلامية العالمية.