نال إمارة قومه بسبته، أشهرا ستة. وقام عليه أحد بني عمّه، فخلعه عن ملكه وحكمه، فاستقرّ ببلادنا الأندلسيّة، في كنف دولتنا الأحمريّة النصرية. فنال بها جاها مكينا عند أمير المسلمين إسماعيل (١) عمّ أبينا. ثم قوّض عن الأندلس الرّحال. واستقرّ بالعدوة، ولم يكن له عنها انتقال إلى أن أتته بها المنيّة فألقت عليه رداها، وانصرمت أيامه وسقته رداها.
وكان في الآداب يمّا لا يسبح؛ بنظم القصائد التي هي أصبح من الخرائد وأملح. [٣٤/أ] مع قوّة نفس في استخراج معمّيات الأدب، ومعرفة بالتّاريخ، ومشاركة في فنون شتّى من الطلب.
أنشدني لنفسه، طالبا من بعض الأعلام الرّبّ بالراء المهملة:
قل لأبي يحيى لنا حاجة بالرّبّ من صنعة أربابه
فابعثه لي صرفا بلا نقطة تكن أتيت الفضل من بابه
ودعه إن كانت به نقطة فأنت للحاجة أولى به
_________________
(١) (*) هو آخر من حكم مدينة سبتة من بني العزفي. تولى السلطة بعد أبيه أبي زكريا يحيى ولكنه «لم يستقم له حال» كما قال فيه الأستاذ كنون في أثناء ترجمته عمه أبي العباس فأخره السلطان أبو سعيد، وكان ذلك نهاية رياسة بني العزفي بسبتة (تاريخ ابن خلدون -أبو العباس العزفي للأستاذ عبد الله كنون).
(٢) الأمير النصري إسماعيل بن فرج، حكم غرناطة ما بين ٧١٣ - ٧٢٥.
[ ١٢٠ ]
وأنشدني أيضا لنفسه يخاطب. . . (١):
يا ماجدا ما جئته في حاجة إلا وكان له الكريم المفضلا
ومؤمّلا مهما شكوت بواقع داوى ولو ألفاه داءّ معضلا
وأنشدني أيضا لنفسه، يداعب:
بالله خبّرني وكن صادقا هل نلت شيئا ليلة البارحه
أو كنت أيضا عاجزا قاصرا ولم تقم منك لها جارحه
وحالة المرء بلا حيلة ليست لعمري حالة صالحه!