هو الملك الذي تليت في المحافل سور ذكره، وجليت في النوادي صور فخره. إذ لم يبق للمعالي غاية إلاّ جازها، ولا للمحامد راية إلا حازها.
كما فاق بهمّته الهماميّة، وساد بشيمته الاهتماميّة. وبرز في ميدان الشجاعة ليثا، وكان للبائس غوثا وغيثا. وله معرفة بقرض القريض. وصوته ينسي ابن عائشة والغريض (٢). ولا مرية في أنه أسد الكتائب، ومن أتى في الحروب بالعجائب.
فمن قوله﵀:
بذيّالك الوادي وذيالك الحمى سلبت فؤادي واغتديت متيّما
_________________
(١) (*) انظر معجم الأنساب والأسرات الحاكمة ١:١١٦.
(٢) فيهما: المنتخب.
(٣) من مشهوري المغنين في المشرق.
[ ٩٨ ]
سكرت ولم أعلم أمن خمرة الهوى عراني هذا السّكر أم خمرة اللّما
علقت كحيل المقلتين مهفهفا رخيما يلين الصّخر مهما تكلّما
تعلّم سحر الجفن من أرض بابل وليس لغيري في الأنام تعلّما!
رماني بسهم من مذانب لحظه شديد فلم يخطئ فؤادي إذ رمى (١)
وصاد بأشراك الفواتر مهجتي فواعجبا من شادن صاد ضيغما
له وجنتا شمس وبدر إذا بدا وأقبل من خلف السّتور مسلّما
تراه ضحى في القصر شمسا منيرة وعند الدّجا تلقاه بدرا متمّما
ألائمتي لومي إذا شئت أو دعي فمن يهو هذا الحسن لم يخش لوّما
وحاسدة قالت لأخرى تعيبه لقد تاه حتى قال من قال أجرما
وظنّت بأنا نحسب التّيه زلّة ولم تدر أنّا نجتنيه تنعّما
[٢٨/أ] فلولا التجنّي والتدلّل في الهوى لما كان برد العشق بالعشق معلما
_________________
(١) في الأصلين: يخط.
[ ٩٩ ]
ولا هاج مشتاقا إلى جيرة اللّوى ومنزل من يهوى حمام ترنّما
وألطف شيء في الهوى أنس خمسة «متى؟ أو عسى! أو هل؟ وكيف؟ وربّما!»
إذا لم يكن منها شعور لعاشق فليس له نحو المحبّين منتمى
إليك حديثي بالّتي لم أسمّها وعنك حديثي حيثما قلت حيثما
ومنك هيامي والضنّى لي شاهد وفيك هيامي بعد كتمي له نما
ولم يعلم الواشون إلا تسهّدي ولم يدركوا الأسباب إلا توهّما
ملكت الدّنى شرقا وغربا بأسرها ولكنّني أمسيت فيها متيّما
يغالبني ظبي، وأغلب كلّ من تملّك فيها، وارتدى، وتعمّما
كتمت هواها عن فؤادي ومهجتي وعن سهد جفني ما استطعت تكتّما
ولكنّ لي نفسا تذوب صبابة وتصبر عند الحادثات تكرّما
وتألم من طول الصّدود ولا ترى لدى الحرب من مسّ الحديد تألمّا
وتهجر في نيل المعالي منامها وتتّخذ المكروه للفخر سلّما
[ ١٠٠ ]
فتدرك ما تبغي من الحظّ سالما ولو كان خلف البحر والبحر قد طما
وما هي إلا رفعة عمريّة إلى ذروة العليا بها المجد قد سما
فإن صعد الأملاك بالإرث منبرا فمنبرنا أعلى وأكرم منتمى
وآباؤنا في الملك والبأس والندّى تداولها الوراخ عربا وأعجما (١)
ولا فخر والأعداء تشهد أنني أجيء وغاها مسفرا متجهّما
وأقدم والأبطال يبصر وجهها هناك عبوسا منكرا متغيّما
فكم قائل لي في الرّياس (٢) وغيره وصدر القنا في القوم أوردتّه دما
[٢٨/ب] وللنّصر سيف من يميني مؤيّد فيقطف أرواحا ويحطم أعظما
وكم واديا بدّدت فيه سراتهم وخلّفت ذاك الماء ماء محرّما
فإن تجهل الحرب الزبون سكينتي فتعرفني (٣) مهما حططت التلثّما
_________________
(١) هكذا في الأصلين: الورّاخ، مشكولة بضم الواو وتشديد الراء.
(٢) فيهما: في الرياس.
(٣) كذا فيهما.
[ ١٠١ ]
جواد الوغا والفخر والذكر حقّه لمثلي من دون الورى أن يفخّما
وإني أمير المؤمنين متوّجا من الملك تاجا بالأمانة كرّما
جعلت بمجدي ثم لفظي وصارمي فخاري بجيد الدّهر درّا منظّما
يراه ولا يرقى إليه معاند ويبصره كالنّجم في كبد السّما
بنينا بناء الملك والعزّ والعلا سماء على بنيان قوم تهدّما!