حاز من العلوم أوفر نصيب. وسهم تفننّه فيها مسدّد مصيب. وجنى بحفظها ثمر غرسها. وأشرق له وجه انقيادها وبهاء شمسها. فلو أبصره إياس لبات من ذكائه على ياس. ولو أدركه القعقاع بن شور، وابن مامه (١)، لسلّما له في الجود، وحفظ ذمامه. وفي إن وعد، وصادق إن عهد غير متكّبر على صاحبه، ولا متأبّ له عن توفية مأربه.
أنشدني لنفسه:
تقض؟ ظلوعي كلما حنّت الحشا عليك وأنفاسي إليك تميل
وبالقلب منّي حرقة وصبابة يفكّر منها عروة وجميل! (٢)
_________________
(١) القعقاع بن شور الذهلي كان إذا جالسه واحد بالقصد إليه جعل له نصيبا من المال. وكعب بن مامة يضرب به المثل في الجود.
(٢) عروة بن حزام وجميل بن معمر من مشهوري عشاق العرب.
[ ١٠٨ ]