هو الملك المنصور، والأسد المسلّط الهصور. والكميّ المنجّد، والبهمة الأريحي الممجّد. ممهّد الإمارة العمريّة، ومشيد منار المملكة الحفصيّة. صمصام الدولة، المرهوب البأس والصولة.
أنشدني له ابنه صاحبنا أبو عبد الله محمد-أعزه الله-[٣٠/أ] وقال إنه قالها بديها بين يدي أبيه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي يحيى، يخاطب
_________________
(١) في النسختين: ولا الخلافة، وهي تحريف. (*) معجم الأنساب والاسرات الحاكمة:١١٦ وإتحاف أهل الزمان لابن أبي الضياف ١:١٧٣.
[ ١٠٥ ]
أباه المتوكل لمّا سيق له رأس المعزّ بن مظاعن العربي، وكان الذي ساقه أخوه أمير المؤمنين أحمد بن المتوكل أبي يحيى:
ليهنك أنّ الله فوقك مالك ودونك كلّ المالكين عبيد
وأنّك سرّ الله فينا وأنّنا فروعك ينمي فضلها ويزيد
وكان بيني وبين ابنه الأمير أبي عبد الله محمد وداد عظيم بفاس في حضرة الملوك من بني مرين. وكان المطر قد حال بين لقائنا أربعة أيام فكتب لي بقوله:
وحياة حبّك إنني مذ غبت لا أدري المنام
لي ما رأيتك مدة فكأنما هي ألف عام
لا بدع إن حجبتك هـ ذي السّحب يا بدر التّمام (١)
والدهر من عاداته أن يحجب البدر الغمام
فجاوبته بقولي:
يا أيها الخلّ الذي أرعاه ما بين الأنام
وصلت إلينا قطعة تنبي بقطعك للمنام
فظفرت منك بتحفة قد جدّدت فرط الغرام
فكأنّها إذ أقبلت (٢) تفترّ عن زهر الكمام
فطمحت نحو جوابكم رعيا لودّك والذّمام
فوجدت شعري قاصرا عن شكر ودّك والسلام
فالنظم لا يسطيع أن يحصي أياديك الجسام
لا زلت في عزٍّ وفي عيشٍ هنّيٍ مستدام
_________________
(١) في الاصلين: هذا السحب.
(٢) فيهما: إذا أقبلت.
[ ١٠٦ ]
[٣٠/ب]