يكنى: أبا يعقوب. ورأيته، وصحبته بفاس، في حضرة ملوك بني مرين. وارتحل إلى المشرق فحجّ وقفل إلى المغرب. وقد تبرّع (١) في العلوم حتى جاء نسيج وحده. فلما بلغ إلى جهة بسكرة (٢) من بلاد الزاب بايعه من هنالك من الأعراب، وقدموا به ملكا إلى بسكره، فوقع بينه
_________________
(١) كذا فيهما: بمعنى: برع.
(٢) بسكرة: ذكرها صاحب «الاستبصار في عجائب الأمصار:١٧٣» وتحدث عن مركزها الزراعي والحضاري وظهورها في مدن الزاب وقراه. ونقل ياقوت «في معجم البلدان» عن الحازمي أنها تضبط بكسر الباء والكاف، وعن غيره بفتحها؛ وقال: فيها نخل وشجر وقسب جيد. وكانت بسكرة مركزا رئيسا في دولة الموحدين، ثم تنازعها الحفصيون ومتغلبون من بني زيان وبعض القبائل العربية المنتشرة. وحصلت في أيدي بني مزني مددا من الزمن في القرنين السادس والسابع. وفي عهد أبي عنان المريني ظهر يوسف بن مزني الذي شايع المرينيين فعقد له أبو عنان على بسكرة عاصمة بلاد الزاب وما يلحق بها من بلاد ريغة وواركلي. قال ابن خلدون في تاريخه (٦:٤١٢) إنه قام بالأمر بعد يوسف ابنه أحمد «وهو لهذا العهد-وقت تأليف ابن خلدون كتابه-أمير على الزاب بمحل أبيه من إمارته». وبسكرة اليوم من مدن القطر الجزائري، ولا زالت تحتفظ بأهميتها الزراعية والتجارية.
[ ١١١ ]
الحرب وبين أميرها أبي يعقوب يوسف بن مزني (١). ثم قبض عليه وسيق لابن مزني، فعفا عنه، وخلّى سبيله. ثم خرج بجهة المديّة (٢) على ابن عمه أمير المسلمين المتوكل على الله أبي حموّ ملك تلمسان (٣)، وبويع هناك. ثم تخلّى عن الأمر من غير منازع، وقصد إلى ابن عمه أبي حمّو المتوكل على الله فخيّره (٤) أن يقيم معه بتلمسان، أو يعبر البحر إلى الأندلس، فاختار الأندلس. فعبر البحر إليها، واستقرّ بغرناطة؛ فأحسن نزوله ابن عمّنا أمير المسلمين الغني بالله أبو عبد الله محمد المخلوع. ثم عبر البحر إلى العدوة فاستقر بحضرة ملوك بني مرين من فاس، فأكرم مثواه أميرها أمير المسلمين أبو فارس عبد العزيز. ثم ارتحل عنها وقصد إلى جهة سجلماسة، فبويع هناك، وأقام أشهرا ملكا، وقتل ﵀.