فهو أن يقع في أثناء قرائن النثر أو النظم لفظان مسجعان مع مراعاة حدود الأسجاع الأصلية التي يسميها الأكثر الفقر. مثاله قوله تعالى ﴿وَجِئْتُكَ
_________________
(١) ديوانه «طبعة دار الكتب المصرية ٥٤» وفيه: ما الليث كذب. «وكذب الليث» لم يصدق الحملة، وكذب الرجل عن كذا إذا رجع عنه.
(٢) البيت من قطعة له في العمدة ٢:٧. وساقه ابن أبي الإصبع مثالا على العكس والتبديل:٣٢٠.
(٣) ويسمى الالتزام، كما في تحرير التحبير ٧١٥.
(٤) الضحى ٩٣/ ٩ - ١٠
(٥) ديوانه صفحة ٢١١: وفيه تبلغنا.
(٦) ورد عند ابن أبي الأصبع في تحرير التحبير:٣٠٢ بعنوان. الترصيع.
[ ٥٧ ]
مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ (١). ومنه قوله بعض الشعراء البلغاء، وهو ابن نباته.
قال: (٢) «أيها الناس:
احضروا بصفاء الأذهان لعظات الزمان.
فقد لخصها على قدمه لمستمعيها.
وتدبروا قوارع القرآن ببصائر الإيمان.
تكتفوا بزواجر نواهيها.
وادرؤوا سوابق العصيان بلواحق الإحسان.
تسلموا من دوائر مهاويها.
وعلى هذا الأسلوب أنشأ الفقيه القاضي الكاتب أبو الحسن علي بن القائد أبي عبد الله محمد بن الصباغ العقيلي الأندلسي خطبة كتابه المترجم بجليس الأديب وأنيس الغريب، وهي:
الحمد لله معتمد الإنسان بعميم الإحسان عناية.
لا تحد، ولطفا.
ومعلمه من البيان وملهمه إلى التبيان رعاية.
لا تصد، ولا تجفى.
عجز عنه كلّ لسان فلو اجتمع الإنس والجان نهاية.
فالردّ أن لم يبلغوا حرفا.
أحمده، حمد من أقر على نفسه، أنه أولاه نعمه، إنعاما وافى فوفى وأشكره شكر من أمر على طرسه، بذكر مولاه قلمه، فما قنع ولا استكفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعدّها:
_________________
(١) النمل ٢٧/ ٢٢.
(٢) يعني من خطبة له.
[ ٥٨ ]
شهادة تخلد في جنته لنا قرارا يؤنسنا بحلمه فنأمن خوفا
وإفادة تجدد من منّته لنا جوادا يلبسنا حليّه الرائقة شنفا.
وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله:
أفضل، مخصوص، بقوله، وخطابه، والخاتم، لمصطفيه، أقرّ بها ألفا.
وأجل منصوص على فضله من كتابه، بالمكارم، تصار إليه، ليست بهرجا ولا زيفا.
وأصلي عليه، وعلى آله وصحبه، وعترته، وحزبه. صلاة تامة أجدها وقاية يوم لا أملك لنفسي عدلا ولا صرفا.