هو علم الأملاك، وواسطة الأسلاك، وإنسان عين المفاخر، المتلفّع من الدين بردائه الفاخر. قرأ العلوم ودرسها، وشيّد الفضائل وأسسها. وحصل من علم الحدثان على طائل. وحاز من الفصاحة ما أسكت به الأواخر والأوائل.
وتحلّى في منصّة الجمال وحيدا، وترفع في مراقي الكمال صنديدا.
أنشدني لنفسه﵀-:
رعى الله أيّاما تقضّت وحيّاها بأنس حبيب كان أنس محيّاها
وردّ ليالينا التي سلفت لنا وحيّى فؤادا لا يملّ لذكراها
_________________
(١) راجع أخبار بني مزني في تاريخ ابن خلدون ٦/ ٤٠٥ - ٤١٢.
(٢) المدية: مدينة تقع الآن في القطر الجزائري.
(٣) أبو حمو سلطان الزيانيين ومعيد رسوم دولتهم-سبقت الإشارة إليه في أول هذا الباب-.
(٤) هكذا فيهما.
[ ١١٢ ]
وحيّى الرّبوع الدارسات بفقد من تملّك قلبي والحشاشة أفناها!
وكانت ليالينا ينافرها الكرى فعاد الكرى من بعد ذا يتلافاها
٥ ليال قطعنا الوصل عذبا بقربها فواحسرتا ما كان ألطف معناها
تملّك قلبي قلب هيفاء إذ هفا بتذكارها يوما، دعته فلبّاها
فلولا محيّاها لما صرت مغرما ولا صار قلبي-للصّبابة-يهواها
ولا سكبت عيناي منّي دموعها ولا ذقت فرط الحبّ والوجد لولاها
فقد صار قلبي مستهاما بحبّها وعاد فؤادي والها يتمنّاها
١٠ ولما أتى حادي رحال نياقها سباني لمّا أن حدا بمطاياها
سرت حين سرّت عن فؤادي همومه وأودى بقلبي شوقها عند مسراها
وصرت حزينا ذا غرام وذا ضنى أسائل عنها رندها (١) وخزاماها
_________________
(١) في الأصلين: زندها.
[ ١١٣ ]
فيا سائلي عن شرح حالي أما ترى نحولي وسقمي والدّموع ومجراها
لقد خطّت الآماق من فوق وجنتي سطورا فمن شاء الحقيقة يقراها
فلا تكثروا فيها الملام فإن لي فؤادا على طول النّوى ليس ينساها!