وخلالها تتم الإحالة على المصدر المنقول منه، إما بتسمية الكتاب أو مؤلفه، مصدرا به أو منتهيا منه. وقد تتم الإحالة على المصدر ولو لم يرد النقل منه، مقتصرا في ذكره على عرض المظان التي عرفت بالمترجم به على عادة تراجم كتب الصلات الأندلسية. وستكون الإحالات في صنف هذه الوتيرة الثانية أكثر أهمية في تحديد وضعية أعلام مالقة وتمييز حدود العمل فيه بين مؤلفيه ابن عسكر وابن خميس.
١ - فقد ورد في الذيل النقل عن كل من عمل ابن عسكر وعمل ابن خميس.
وفي كل مرة يتحدد المصدر بتسمية المؤلف، فلا يختلط فيه هذا مع ذاك، مما يدل على أنه كان بين يدي ابن عبد الملك العملين معا وقد استقل كل منهما عن الآخر.
* ففي ترجمة أبي العباس أحمد الأندرشي ويعرف بابن اليتيم، يختم ابن عبد الملك مشيخته بقوله «… وقد ذكره الأستاذ أبو عبد الله بن علي بن عسكر في كتابه …» (^١). ثم نقل عنه مناقشات بعض الشيوخ لروايته.
* وفي ترجمة أبي الفضل عياض الحفيد (ت ٦٣٠) يصدر نقله عن أعلام مالقة بقوله: «قال أبو عبد الله بن عسكر: لما تزوجت (^٢) …».
_________________
(١) راجع الذيل والتكملة ٤٤١/ ١.وهو نقل يعود إلى القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٢) الذيل والتكملة ٢٤٥/ ٨ (قسم الغرباء) - والنقل وارد في أعلام مالقة: ٣٣١ رقم الترجمة ١٥١.غير أن هذه الترجمة هي من صياغة أبي بكر ابن خميس. وقد ورد في محل النقل منها ما نصه: «حدثني خالي رحمة الله عليه، لما تزوجت …».
[ ٣٨ ]
* وفي ترجمة أبي عبد الله بن الفخار المالقي وبعد نقول كثيرة من مصادر مختلفة، يصدر نقله عن أعلام مالقة بقوله: «وقال أبو عبد الله بن عسكر: كان في أول …» (^١).
وإذا كانت هذه النقول قد ورد فيها اسم ابن عسكر صراحة على أساس أنها عند ابن عبد الملك ترجع إلى عمل مستقل من إنتاج ابن عسكر، فإنه أثناء نقول أخرى من كتاب أعلام مالقة قد أحال على أبي بكر بن خميس.
* ففي ترجمة أبي التقي صالح بن المعلم ورد عنه النقل كالتالي: «قال أبو بكر بن خميس: حدثني صاحبنا الفقيه …» (^٢).
فتبين من هذا أن ما كتبه القاضي بن عسكر من تراجم أعلام مالقة، كان مميزا ومستقلا عن تراجم التكميل التي ذيل بها أبو بكر بن خميس أصل أعلام مالقة، وأن ما كان يتم من نقل عن الأصل أو الذيل إنما كان ينسب إلى صاحبه بشكل صريح بذكر تسميته كما هو عمل ابن عبد الملك هنا.
٢ - أما في صلة الصلة لابن الزبير فإنه لا ترد هذه النقول أو الإحالات على أعلام مالقة إلا وورد ذكر أبي بكر بن خميس. وقد وردت الإحالات عليه في التراجم التالية:
* ترجمة مغاور بن عبد الملك بن مغاور. وفيها ما نصه: «وذكره ابن خميس في التتميم» (^٣).
* صالح بن جابر الغساني. وفيها ما نصه: «ذكره ابن خميس، وقال …» (^٤).
* ترجمة صالح بن علي … بن سلمة. وقد ختم الترجمة بقوله: «ذكره ابن خميس في تتميمه» (^٥).
* عبد الله بن أحمد الحميري الاستجي. وفيه ما نصه: «ذكره ابن خميس» (^٦).
_________________
(١) الذيل ٩٠/ ٦ والنقل وارد في أعلام مالقة: ١١١ ترجمة رقم ١٥.
(٢) الذيل ١٣٥/ ٤ والنقل وارد في أعلام مالقة: ٢١١ ترجمة رقم: ٦٠.
(٣) صلة الصلة: ٤٣ (مرقون) - وترجمته واردة في أعلام مالقة: ١٩٨ ترجمة رقم: ٥٤.
(٤) صلة الصلة: ٥٠ (مرقون) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢١٢ ترجمة رقم: ٦١.
(٥) صلة الصلة: ٥٠ (مرقون) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢١١ ترجمة رقم: ٦٠.
(٦) صلة الصلة: ٧٨ (مرقون) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢٣٤ ترجمة رقم: ٧١.
[ ٣٩ ]
* عبد الله بن حوط الله الأنصاري. وقد ختم ترجمته بقوله: «… وذكره ابن خميس» (^١).
* ترجمة عبد الله بن رضوان. وفيها ما نصه: «… وذكره ابن خميس، وقال …» (^٢).
* عبد الله بن حسن البرجي، وفي ترجمته ما نصه: «ذكره ابن خميس، وقال …» (^٣).
* ترجمة عيسى بن عياش القيني. وقد ختم ترجمته بقوله: «وذكره ابن خميس في تتميمه» (^٤).
* ترجمة عيسى الرعيني الرندي. وقد أحال فيها على ابن خميس وناقش ما أورده في ترجمته فقال: «… وذكره الشيخ في الذيل وابن خميس في تتميمه فوهم في شيوخه ورحلته، وقال …» (^٥).
* في ترجمة علي المعافري. وقد ختم ترجمته بقوله: «وذكره ابن خميس في تتميمه» (^٦).
* ترجمة علي ابن عسكر. وختمها بقوله: «وذكره ابن خميس» (^٧). وهو خال خاله ابن عسكر.
* ترجمة علي بن عبيد الله العلوي الشريف. وختمها بقوله: «ذكره ابن خميس في أدباء مالقة، وقال …» (^٨).
بالإضافة إلى نقول أخرى لم يصرح فيها بالنقل (^٩).
_________________
(١) صلة الصلة: ٨١ (مرقون) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢٣٦ ترجمة رقم ٧٣.
(٢) صلة الصلة: ٨٣ (مرقون) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢٣٨ ترجمة رقم: ٧٦.
(٣) صلة الصلة: ٨٣ (مرقون) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢٣٩ ترجمة رقم: ٧٧.
(٤) صلة الصلة: ٥٢ (مطبوع) - وترجمته في أعلام مالقة: ٣٢٨ ترجمة رقم: ١٤٧.
(٥) صلة الصلة: ٥٢ (مطبوع) - وترجمته في أعلام مالقة: ٣٢٩ ترجمة رقم: ١٤٩.
(٦) صلة الصلة: ١٠٤ (مطبوع) - وترجمته في أعلام مالقة: ٣٠٦ ترجمة رقم: ١٢٨.
(٧) صلة الصلة: ١١٣ (مطبوع) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢٩٨ ترجمة رقم: ١٢٢.
(٨) صلة الصلة: ١١٥ (مطبوع) - وترجمته في أعلام مالقة: ٢٩٧ ترجمة رقم: ١٢٠.
(٩) راجع ترجمة عبد الله ابن الراية في صلة الصلة: ٦١ (مرقون) - وهي واردة بنصها في أعلام مالقة: ٢٢٧ ترجمة رقم: ٦٧. =
[ ٤٠ ]
ويتبين من هذا أن ابن الزبير لا يحيل إلا على ذيل ابن خميس ولا ينقل إلا منه، إلا مرة واحدة أحال فيها على ابن عسكر عند ترجمة عمر بن عبد المجيد الرندي، فقال عنه: «روى عنه القاضي أبو عبد الله بن عسكر، وذكره. وكان يثني عليه ويعتمده».وهي إحالة تحتمل أن يكون ابن عسكر قد ذكر شيخه هذا في مصدر آخر غير أعلام مالقة كالفهرسة مثلا. وإلا لماذا كانت هذه الإحالة الفريدة في صلة الصلة، وهو مما يرجح أن ابن الزبير لم يطلع إلا على ذيل ابن خميس وحده، دون الأصل الذي كتبه ابن عسكر. يؤكد هذا ورود مجموعة من التراجم في صلة الصلة (^١) دون أن تحمل إشارة إلى ابن عسكر أو عمله ولو بمجرد ذكره ضمن مظان الترجمة فقط. هذا مع العلم بأن لأصحاب هذه التراجم ذكرا حافلا في عمل ابن عسكر. فلو أن ابن الزبير اطلع على تراجم الأصل من أعلام مالقة أو تحصلت بين يديه لنقل منها أو لأحال على ابن عسكر فيها على الأقل، وذلك جريا على العادة في تسمية المظان في ختام الترجمة.
ويتأكد لنا من هذا مرة ثانية، ومن خلال نقول صلة الصلة، أن كلا من عمل ابن عسكر وابن خميس في أعلام مالقة كان مستقلا عن الآخر ومميزا عنه، وليس في الوضعية المختلطة كما انتهى إلينا الموجود من أعلام مالقة.
٣ - أما ابن الخطيب فهو يذكر الأصل والتتميم في طالعة كتاب الإحاطة عند عرضه مصنفات التراجم والتواريخ البلدانية، فقال: «… وتاريخ مالقة لأبي عبد الله بن عسكر، تركه غير متمم، فتممه بعد وفاته ابن أخته أبو بكر بن خميس» (^٢).
ثم يذكر نقله من الأصل والتتميم في كتابه الإحاطة عند ترجمة ابن عسكر وعد
_________________
(١) = وترجمة عبد الله بن أبي العباس في صلة الصلة: ٧٠ (مرقون) - وهي واردة بنصها أيضا في أعلام مالقة: ٢٢١ ترجمة رقم: ٦٦.
(٢) راجع ترجمة عبد الرحمن ابن سالم في: صلة الصلة / ١٢٢ وترجمته واردة في أعلام مالقة: ٢٦٠ ترجمة رقم: ٩٧ وهي من صياغة ابن عسكر بدليل قوله فيها: «… هو أخو شيخنا الفقيه الراوية المحدّث أبي عمرو ابن سالم.». وراجع ترجمة: عبد الله بن عبد العظيم الزهري في: صلة الصلة: / ٨٤ وترد ترجمته في أعلام مالقة: ٢٤٢ ترجمة رقم: ٧٩ وهي من صياغة ابن عسكر حيث يذكر أخذه عنه وقراءته عليه. ويذكر ضمن شيوخه في ترجمته. راجع التكملة ٨٩٤/ ٢ ط. العطار.
(٣) راجع الاحاطة ٨٣/ ١.
[ ٤١ ]
مؤلفاته فقال: «… ومنها الإكمال والإتمام في صلة الإعلام بمجالس الأعلام من أهل مالقة الكرام. وله اسم آخر، وهو مطلع الأنوار ونزهة الأبصار فيما احتوت عليه مالقة من الرؤساء والأعلام والأخيار وما تقيد من المناقب والآثار. واخترمته المنية عن إتمامه، فتولى إتمامه ابن أخته أبو بكر محمد بن خميس المذكور. وقد نقلت منه في هذه الكتاب» (^١).
وقد تعددت النقول والإحالات إلى أعلام مالقة في كتاب الإحاطة، غير أن ابن الخطيب وهو ينقل أو يحيل كان يسمي صاحب العمل باسمه. فيسمي ابن عسكر حين ينقل عنه، ويسمي ابن خميس حين يورد النقل عنه أيضا. مما يدل على أن عمل الرجلين معا كانا عند ابن الخطيب مستقلين مميزين لا اختلاط بين موادهما أو تراجمهما كما هو حال أعلام مالقة الموجود بين أيدينا اليوم.
وهكذا وردت في الإحاطة نقول تعزى إلى عمل ابن عسكر، مصدرة بتسميته والإحالة عليه، منها:
* في ترجمة إدريس بن يعقوب الموحدي (^٢).
* وفي ترجمة الحاجب باديس بن حبوس (^٣).
* وفي ترجمة الحسن بن محمد النباهي (^٤) (ت ٤٧٢).
* وفي ترجمة الحسن بن كسرى (^٥).
* وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن فطيس (^٦).
كما وردت نقول تعزى إلى عمل ابن خميس، مصدرة بتسميته والإحالة عليه، منها:
* في ترجمة محمد بن عياش التجيبي (^٧).
_________________
(١) الاحاطة ١٧٤/ ٢ وفيه بمجالس، بدل: بمحاسن.
(٢) الاحاطة ٤١٦/ ١ - وتقع هذه الترجمة في القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٣) الاحاطة ٤٣٥/ ١ - وتقع في القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٤) الاحاطة ٤٦٥/ ١ - وتقع هذه الترجمة في القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٥) الاحاطة ٤٦٩/ ١ - وتقع هذه الترجمة في القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٦) الاحاطة ٤٤٤/ ٢ - والترجمة في أعلام مالقة: ٨٩ ترجمة رقم: ٨.
(٧) الاحاطة ٤٨٤/ ٢ - والترجمة في أعلام مالقة: ١٥٥ ترجمة رق: ٤٠ وهي من صياغة ابن خميس.
[ ٤٢ ]
* وفي ترجمة أبي عمرو بن سالم (^١)، حيث أحال على ما أورده من شعر في تتميمه عند ترجمته.
* وآخر إحالة صريحة إلى ابن خميس نجدها في ترجمة الكاتب أبي محمد البزلياني المالقي (ت ٤٤٠) حين صدر ترجمته بقوله: «ذكره ابن خميس في تكملته وأثنى عليه وأثبت له نظما كثيرا» (^٢).
٤ - ويأتي ذكر المرقبة العليا لأبي الحسن النباهي باعتبارها مصدرا يورد الكثير من النقول والإحالات على أعلام مالقة من عمل ابن عسكر وابن خميس.
والملاحظ أن أبا الحسن النباهي وقد تابع العمل في تاريخ مالقة بصنعه ذيلا (^٣) يتمم به تواريخها السابقة، كان قد تيسر بين يديه نصوص هذه التواريخ مستقلة بذاتها مميزة تراجمها لا تداخل فيها ولا اختلاط بين موادها، ولا سيما أعمال كل من ابن عسكر وابن خميس في تراجم أعلام مالقة.
ولذلك كان وهو يتحدث عن قضاة الأندلس ويصوغ تراجم رجالها، يعود إلى عمل ابن عسكر فينقل عنه أو يحيل عليه في:
* ترجمة الحسن النباهي قاضي رية. وضمنها إشارة صريحة إلى أن ابن عسكر صدر كتابه بوصف مالقة (^٤).
* وفي حديثه عن إدريس بن حمود (^٥).
* وفي حديثه عن الحاجب باديس بن حبوس (^٦).
* وفي ترجمة محمد بن الحسن النباهي الجذامي (^٧).
* وفي ترجمة أبي عبد الله بن خليفة الأنصاري (^٨).
_________________
(١) الاحاطة ٣١٥/ ٤ - والترجمة في أعلام مالقة: ٣٣٧ ترجمة رقم: ١٥٦ وهي من صياغة ابن خميس.
(٢) راجع الاحاطة: نصوص جديدة لم تنشر: ١٣٢ - وهي مما سقط من تراجم حرف العين في أعلام مالقة.
(٣) راجع الاحاطة ٤٧٠/ ١ - ٦٤/ ٣، ١٩٣، ٣٧٥، ٤٧٩، ٤٨٠ وقد نقل منه.
(٤) المرقبة العليا: ٨٢ وهو نقل يعود إلى القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٥) المرقبة العليا: ٩١ وهو نقل يعود إلى القسم المفقود من كتاب أعلام مالقة.
(٦) المرقبة العليا: ٩١ وهو نقل يعود إلى القسم المفقود من كتاب أعلام مالقة.
(٧) المرقبة العليا: ٩٤ وهي إحالة تعود إلى القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٨) المرقبة العليا: ١٠٠ - وهي ترجمة واردة في أعلام مالقة: ٧٤ ترجمة رقم ٢.
[ ٤٣ ]
* وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن المالقي (^١).
* وفي ترجمة القاضي حمدين بن حمدين (^٢).
* وفي ترجمة القاضي محمد بن سماك العاملي (^٣).
* وفي ترجمة القاضي ربيع بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري (^٤).
ويعود القاضي أبو الحسن النباهي من جهة أخرى إلى عمل ابن خميس في أعلام مالقة فينقل عنه في:
* ترجمة القاضي أبي عبد الله بن عسكر (^٥).
* وفي الحديث عن عبد الله بن زنون (^٦).
* وفي ترجمة القاضي محمد بن الحسن النباهي (^٧) (ت ٦٣١).
* وفي ترجمة أبي محمد عبد الله بن حوط الله الأنصاري (^٨).
ولا شك أن هذه النقول وهذه الإحالات وقد تسمى معها في كل مرة صاحبها، لها دلالة حاسمة في تبيين الوضعية التي كان عليها كتاب أعلام مالقة - أصلا، وذيلا - غداة انتهاء مؤلفيه من صياغة تراجمه، وأثناء تداوله عند أرباب التاريخ وكتاب التراجم ومصنفات الرجال.
فقد كان هناك - على الأقل - تمييز بين ما أنجزه ابن عسكر من تراجم أعلام مالقة، وبين ما تمم به ابن أخته أبو بكر بن خميس.
_________________
(١) المرقبة العليا: ١٠١ - وهو القاضي ابن حسون / وترجمته واردة في أعلام مالقة: ٨٠ ترجمة رقم: ٤ وفيه اسم والده: عبيد - وفي الذيل ٣٣١/ ٦ محمد بن عبيد الله
(٢) المرقبة العليا: ١٠٣ - وهي ترجمة تعود إلى القسم المفقود من أعلام مالقة.
(٣) المرقبة العليا: ١٠٩ - والترجمة في أعلام مالقة: ١١٩.ترجمة رقم: ٢٢.
(٤) المرقبة العليا: ١١٨ - وهي إحالة تعود إلى القسم المفقود من أعلام مالقة. - توفي القاضي ربيع الأشعري بأشبيلية بعد عام / ٦٣٣ تنظر ترجمته في: التكملة ٣٢٣/ ١ ط. العطار.
(٥) المرقبة العليا: ١٢٣ - وترجمته في أعلام مالقة: ١٧٥ ترجمة رقم: ٥٠.
(٦) المرقبة العليا: ١١٤ - وترجمة ابن زنون في أعلام مالقة: ٢٤٧ ترجمة رقم: ٨٥.
(٧) المرقبة العليا: ١١٢ - وترجمته في أعلام مالقة: ١٦٥ ترجمة رقم: ٤٦.
(٨) المرقبة العليا: ١١٢ - وترجمته في أعلام مالقة: ٢٣٦ ترجمة رقم: ٧٣.
[ ٤٤ ]
٥ - وإذا كانت حالة تراجم أعلام مالقة بينة واضحة النسبة والبناء في أعمال المؤرخين المغاربة والأندلسيين الذين اعتمدوا النقل منها في تراجم كتبهم، فإن الصورة التي وجدنا عليها كتاب أعلام مالقة في المشرق وعند المشتغلين بالأدب والتاريخ، لا تختلف عنها في ذلك. فقد تم تداول كتاب أعلام مالقة بالمشرق. وقد وقعت نسخة منه - حسب ما يبدو - كاملة بيد المؤرخ الشمس السخاوي، ليحيل عليه، أو يصفه، أو ينقل مه في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (^١).
وهكذا حينما يتحدث عن التواريخ البلدانية يقف عند مدينة مالقة، ليذكّر بما اختصت به هذه البلدة من تواريخ، فقال: «… مالقة وأعلامها وأدبائها لأبي العباس أصبغ بن علي بن هشام بن عبد الله بن أبي العباس. وعمل أبو عبد الله محمد بن علي بن خضر بن عسكر الغساني لها تاريخا لم يكمله، فأكمله ابن أخته أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس وسماه مطلع الأنوار، ونزهة البصائر والأبصار، فيما احتوت عليه مالقة من الأعلام والرؤساء والأخيار، وتقييد ما لهم من المناقب والآثار …» (^٢).
ويتابع السخاوي الحديث على هذا الكتاب، فيصف صورته في الشكل الذي انتهى إليه في عمل أبي بكر بن خميس، ويورد ذكر المصادر التي اعتمدها فيه، ونظام الترتيب الذي قامت به تراجم الكتاب. فقد «استمد فيه من تاريخ ابن الفرضي، وصلة ابن بشكوال، وتاريخ الحميدي، والرازي، وابن حيان. بل ورجال مالقة المؤلّف للحكم المستنصر. وانتهى كتاب ابن خميس في سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وهو في مجلد لطيف» (^٣).
واشتهار الكتاب في وضعه الأخير ونسبته إلى ابن خميس هو الذي جرى به الذكر عند المؤرخين والأدباء في المشرق. ويبدو أن الكتاب قد استوى بصورته النهائية كما أرادها له أبو بكر بن خميس حين وضع له هيكله من ترتيب للتراجم على حروف المعجم، وصياغة مقدمة للكتاب.
_________________
(١) طبع كتاب الاعلان بالتوبيخ للسخاوي أكثر من مرة. أهمها بعناية فرانز روز نثال. وقد نشرها ضمن مواد كتاب علم التاريخ عند المسلمين: (٣١٧ - ٧٢٥).
(٢) الاعلان بالتوبيخ: ٦٤٠ ضمن كتاب: علم التاريخ عند المسلمين.
(٣) الاعلان بالتوبيخ: ٦٤٠.
[ ٤٥ ]
ومن حسن الحظ أن يفيدنا الشمس السخاوي بذلك، وهو الذي اطلع على نسخة من تاريخ مالقة لابن خميس، فينقل لنا في كتابه الإعلان بالتوبيخ أيضا نصا طويلا من المقدمة التي صدّر بها أبو بكر بن خميس كتاب أعلام مالقة، هذا نصه:
«… وقال أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس في مقدمة تاريخ مالقة: إن أحسن ما يجب أن يعتني به، ويلم بجانبه، بعد الكتاب والسنة معرفة الأخبار، وتقييد المناقب والآثار. ففيها تذكرة بتقلب الدهر بأبنائه، وأعلام ما طرأ في سالف الأزمان من عجائبه وأنبائه، وتنبيه على أهل العلم الذين يجب أن تتبع آثارهم وتدون مناقبهم وأخبارهم، ليكونوا كأنهم ماثلون بين عينيك مع الرجال، ومتصرفون ومخاطبون لك في كل حال، ومعروفون بما هم به متصفون. فيتلو سورهم من لم يعاين صورهم، ويشاهد محاسنهم، من لم يعطه السن أن يعاينهم، فيعرف بذلك مراتبهم، ومناصبهم، ويعلم المتصرف منهم في المنقول والمفهوم، والمتميز في المحسوس والمرسوم، ويتحقق منهم من كسته الآداب حليها، وأرضعته الرياسة ثدييها، فيجد في الطلب ليلحق بهم ويتمسك بسببهم» (^١).
٦ - وأخيرا فإن ما بين أيدينا اليوم من أعمال أعلام مالقة لا يضم إلا أبعاضا من عمل ابن عسكر وابن خميس، وقد تجمعت فيه - وفي نسق واحد - التراجم التي صاغها كل من الرجلين، فلا حدود فاصلة بين عمليهما، ولا تصميم تتميز به تراجم الأصل من الذيل.
وإذا كان بعض هذه التراجم بحاجة إلى دراسة داخلية لموادها كي يتكشف فيها ما يترجّح به انتماؤها إلى الأصل في عمل ابن عسكر، أو إلى الذيل في عمل ابن خميس، فإن الكثير من بقية تراجم الكتاب لا تستجيب لذلك، لخلوها من كل ما من شأنه أن يثير الشك أو الترجيح، ليبقى انتسابها إلى الأصل أو الذيل عائما شائعا، ما لم يتم في بعض الأحيان الاستعانة بالمصادر الأخرى والإحالات الخارجية.
وقد نتساءل في ختام هذا التقديم عن أي صورة من صور التأليف التي انتهى بها إلينا هذا القسم من كتاب أعلام مالقة.
أهي الصورة التي اكتمل بها عمل كتاب أعلام مالقة في الصياغة النهائية عند ابن خميس، مع اعتبار أنه قد ضمن هذه الصياغة عمل خاله ابن عسكر. ثم سمّاه
_________________
(١) الاعلان بالتوبيخ: ٤١٧ وما بعدها.
[ ٤٦ ]
تسمية توحي بوضعه الجديد، وهو: مطلع الأنوار، ونزهة البصائر والأبصار، فيما احتوت عليه مالقة من الأعلام والرؤساء والأخيار، وتقييد ما لهم من المناقب والآثار. هذه الصورة هي التي اطلع عليها الشمس السخاوي، ووصفها، ونقل منها نص المقدمة الوارد في كتابه الإعلان بالتوبيخ. أم أن صورة الكتاب في أصله وذيله كانت غير هذا الذي بين أيدينا من نص الكتاب. لقد كان حسب العرف الجاري في مصنفات الرجال أن يستقل فيه عمل الأصل عن الذيل، فيحتفظ كل منهما بطبيعته ومادته، وإن ارتبطا بموضوع واحد، وجريا في سياق مشترك.
هذا الوضع توحي به تلك النقول التي تحدثنا عنها في أعمال المؤرخين المغاربة والأندلسيين ونسبة كل نقل منها إلى صاحبه. إن اعتبار هذا الاحتمال قد يشوش علينا هذه الصورة الموضوعية التي وصل إلينا بها نص الكتاب. غير أنه في غياب نص الكتاب الكامل، وفي غياب نسخه الخطية المتعددة، وفي غياب أي تفسير واضح ومباشر للعمل المنهجي الذي قام عليه الكتاب في أصله وذيله، يبقى أي ترجيح يقوم معه وضع الكتاب في هذا الاحتمال، ناقصا وضعيفا.
لذلك يبقى بين أيدينا من كتاب أعلام مالقة هذا الوضع الذي نقدّمه اليوم إلى القارئ. فهو بحسب تنظيم تراجمه قد قام على حروف المعجم، وهو في مادته يمثل فقط النصف الثاني من الكتاب، وقد اختلطت فيه أعمال الرجلين في بنائه وصياغة تراجمه.