ذكر أخذه عنه في كتاب أعلام مالقة في غير موضع. فقال في ترجمة والده عبد الله الاستجي ما نصه: «هو والد شيخنا ومعلمنا الفقيه الأستاذ العالم أبي عبد الله أبقاه الله» (^٤).
_________________
(١) تقدمت قبل قليل الاحالة على مظان ترجمته.
(٢) أعلام مالقة: ١٧٦ ترجمة رقم: ٥٠.
(٣) ترجمته في: الذيل ٢٣٨/ ٦ - اختصار القدح: ١٢٨ - الاحاطة ٣١٥/ ٢.
(٤) أعلام مالقة: ٢٣٤ ترجمة رقم ٧١.
[ ٢٩ ]
وذكره أيضا في ترجمة أبي عامر بن حسون فقال: «وذكر لي شيخي ومعلمي الفقيه الأجل الأستاذ العالم المتحقق أبو عبد الله الاستجي …» (^١).
وحين ترجم له في الذيل سمى من الآخذين عنه: أبا بكر بن خميس، وأبا الحكم مالك بن المرحل (^٢). ويبدو من خلال ما حلاه به من أوصاف أنه يمثل عمدته في الدرس والتعليم، وأن أخذه عنه واستفادته منه كان من الاتساع والكثرة بحيث أصبح شيخه ومعلمه في آن واحد.
وأبو عبد الله الاستجي هذا من أهل مالقة ومن علمائها الذين مارسوا وعلى نطاق واسع أصناف الدرس الحديثي والأدبي واللغوي بجامع مالقة.
وإذا كان هذا الشيخ أبو عبد الله الاستجي من حيث المبدأ على شرط كتاب أعلام مالقة وتراجم رجاله، فإن تلميذه ابن خميس لم يفرده برسم في كتابه، ولم يخصص له ترجمة تعرّف به سوى ما انجر إليه الذكر عرضا في تراجم غيره. ولعل سبب ذلك يرجع إلى أن اشتغال ابن خميس بجمع تراجم الكتاب كان في وقت ما يزال فيه شيخه هذا على قيد الحياة، فقد دعا له بطول البقاء عند ذكره (^٣). ولا شك أن شرط الذكر في كتاب أعلام مالقة عند ابن خميس إنما يتم بحصول وفاة المترجم به. وقد تأخرت وفاة أبي عبد الله الاستجي التي حدثت بغرناطة إثر تحوله إليها وإقامته بها، إلى سنة ٦٤٢.
وأبو عبد الله الاستجي حسب ما يذكر في ترجمته كان ذا مشاركة في فنون من العلم والأدب. أقام حلقته بجامع مالقة وأقرأ بها الصحيح وغيره. غير أنه يغلب عليه الأدب والاهتمام به. وقد كانت ميوله الأدبية مصدر نقمة عليه إذ سببت خروجه من بلده مالقة (^٤). ويصفه في الإحاطة بأنه «الشيخ المتفنن الأديب البارع الشاعر المفلق» (^٥).
وإذا كان ابن الخطيب قد أورد له أشعارا كثيرة وأنثارا عديدة (^٦)، فإنه قد أورد
_________________
(١) أعلام مالقة: ١٥٠ ترجمة رقم ٣٣.
(٢) راجع الذيل ٢٣٨/ ٦.
(٣) راجع أعلام مالقة: ٢٣٤ ترجمة ٧١.
(٤) راجع الذيل ٢٣٩/ ٦.
(٥) الاحاطة ٣١٦/ ٢.
(٦) راجع الاحاطة ٣١٧/ ٢ وما بعدها - واختصار القدح: ١٢٨.
[ ٣٠ ]
له نص إجازة تأنق فيها غاية، وضمنها ما كان قد أنجزه من التآليف، فقال: «
وقصائدي المسماة بالروحانيات، ومعشراتي الحبيبات، وما نظمته من الوتريات، وشرحي لشعر أبي الطيب المسمى بظهور الإعجاز بين الصدور والأعجاز، وكتابي المسمى شمس البيان في لمس البنان، والزهرة الفائحة في الزهرة اللائحة، ونفح الكمامات في شرح المقامات، واقتراح المتعلمين في اصطلاح المتكلمين، وكتاب التصور والتصديق في التوطئة لعلم التحقيق، ورقم الحلل في نظم الجمل، ومفتاح الإحسان في إصلاح اللسان، وما أنشأته من السلطانيات نظما ونثرا وخطابة وشعرا ..» (^١).
ولا شك أن استفادة أبي بكر بن خميس من حلقات هذا الشيخ كانت واسعة وكثيرة، ولا سيما في ميداني الأدب والتأليف.