قال الأديب أبو عمرو ﵀: ورد علينا مالقة أيام السيد أبي زيد، قال:
وكان ضعيف العقل، غير أنه كان ممن حاز جودة القريحة والطبع. واتفق له مع السيد عجائب. قال أبو عمرو: دخل يوما مجلس السيد المذكور، وفيه مطيب ورد وسوسن، فقال بديهة - قال أبو عمرو، وأنشدناها -: [بسيط]
انظر إلى الورد والسّوسان في نسق … شكلا لشكل وأعدادا لأعداد
وكلّما ناله لمح العيون دنت … منها المسوك، وفاح النّد بالنّادي
فاعزز بما نظرت عيناك من عجب … ملك لملك، وأجناد لأجناد
قال أبو عمرو: وهذا تشبيه حسن. شبه الملوك بالورد الذي هو ملك الرياحين، والأجناد لما سواه.
ودفع يوما بطاقة إلى القاضي أبي العباس الداني يطلب منه غفارة فبعثه (^١) إلى الأمين أبي الحسن بن الصباغ. فلما رآه بتلك الأسمال. استحقره. فكتب إلى القاضي: [بسيط]
إنّ الأمين (^٢) ابن صبّاغ فديتكم … قد بدّلت نونه من زهوه راء
فابعث إليه أميرا مثله فعسى … يأتي إليك به، وقيت الارزاء
قال أبو عمرو: ومما أنشدناه لنفسه ﵀ /: [طويل]
وما حال من مثواه في أرض غربة … يخيّم في أكنافها ويقيم
وأخبر صحبي واحدا بعد واحد … وأين الذي في النّائبات حميم
وقال أبو عمرو: أنشدني أيضا لنفسه: [بسيط]
من أطلع الشّمس كأسا في بنان رشا … كأنّه قمر في نعت إنسان
صفراء تسطع نارا في زجاجتها … كأنّها في الدّجى أحداق ثعبان
_________________
(١) في الأصل أ: فبعث إلى.
(٢) في الأصل أ: إن الأمير.
[ ١١٩ ]
وللدّوام على أرجائها حبب … كأنّه لؤلؤ من بين عقيان
وحدثني ﵀ أبو عمرو بن سالم قال: حدثني الأديب أبو عبد الله البلنسي المذكور قال: كنت بقرطبة مع القاضي ابن الصّفّار، فسقطت له سنة، فأنشد: [طويل]
وفي كلّ يوم يفقد المرء بعضه … ولا بدّ أنّ الكلّ منك سيذهب
قال: فارتجلت:
وفي كلّ يوم تستزيد منيّتي … دنوّا، وغيري راحل ومودّع
أشيّع أيّامي وألهو بغيرها … كأنّ التي ولّت إليّ سترجع
قال أبو عمرو: وأنشدني أيضا لنفسه رحمة الله عليه: [بسيط]
النّفس تطمع والأقدار ثابتة … وبين هذين عمر المرء ينقطع
وكلّما زدت سنّا زادني أمل … فالعمر ينقص والأيّام تتّبع
وشعره ﵀ كثير.
ومنهم: