أظنه من الجزيرة، وسكن مالقة، وأقام بها. وكان أديبا شاعرا. وجدت بخط الأديب أبي عمرو ﵀ مجالسته له وإنشاده إياه في منزله بمالقة في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. فمن شعره ﵀ وقد أهدي بطيخة، فقال: [كامل]
وسليلة القثّاء أكسبها (البها) (^٢) … لونين، كلّ عند منظره حسن
وحكى بها للنّحل صنعتها التي … خصّت به سرّا فأبرزها علن
للشّهد ما انطبقت عليه، وما اكتست … قير بلا نار يذوب على البدن
_________________
(١) هكذا في الأصل / وفي مختارات من الشعر المغربي والأندلسي: ٧٢ محمد الخشني / وفي التكملة ٥٢٥/ ٢ - والذيل ٣٣٠/ ٦ ترجمة من اسمه: محمد بن عبيد الله … الخشني. من أهل رندة. وسكن مالقة. وكان لغويا نحويا أديبا. توفي بمالقة عام ٥٧٦.
(٢) ما بين القوسين زيادة يقتضيها الوزن والشعر.
[ ١٢٠ ]
صفراء في لوني، فديتك، بيّنت … ما يشتكيه المرء من نكد الزّمن
للجمر منظرها، ومطعمها إلى … ذوق الوصال لو استمرّ على أمن /
ومن شعره ﵀ في خزانة كتب: [كامل]
ووعاء عود للعلوم صيانة … حملت ذخائرها قوائم أربع
محفوظة الأشكال ممّا قد حوت … فالعلم يحفظ ما حواه ويمنع
خشب كلون التّبر يشرق فوقها … حلي حكى لون اللّجين ويسطع
باهت على كلّ الخزائن إنّ ما … تجريه يبقى إذ يصان فينفع (^١)
ويعيده مرّ اللّيالي، فالذي … تحويه منتزه يفيد ويمتع (^٢)
ويزيد بالإنفاق منّا فكره … فمتى يباع في كلّ حين يشفع
خفّت وطير بشخصها لمّا حوت … سرّا تطير (^٣) به الجبال وتسرع
والعلم ينشر ما انطوى في جوفها … فيكاد يسمع ما يقول ويسمع
فكأنّها جسم يحرّك شخصه … روح يموت، وحين تفتح يرجع
وله ﵀ من شعر يتغزل (^٤): [كامل]
ولعوبة القرطين إلاّ أنّها … بين الرّماح السّمر نابية المحل
ضربت قباب العزّ وسط مفازة … ينسى بها اللّيل النّجوم إذا ارتحل
لا يقطع الفرس العتيق بها الصّدى … إلاّ استجاب له الهزبر إذا صهل
كم ظبية ترعى الأراكة بالحمى … وتراع من رشأ يرود وما استقل
يبدو فتى حول الكناس مخافة … من ضيغم يسعى بمنصله بطل
تترقرق الآجال فوق حسامه … كترقرقي بين الصّبابة والعذل
أسكنتها طيّ الضّلوع وربّما … ريعت بنار الشّوق من ذاك الطّلل
حتّى إذا ضرب الفراق بسهمه … وغدت تهادى تحت أرحلنا الإبل
_________________
(١) في الأصل أ: … ان ما تحويه يفنى إذ
(٢) في الأصل أ: … والذي تحويه (كلمة مطموسة) يبقى لا يبيد ويمتع. وفي أصل المنوني: ويبيده مر الليالي والذي يحويه يبقى لا يبيد ويمتع.
(٣) في الأصل أ: تطيل.
(٤) منها عشرة أبيات في: مختارات من الشعر المغربي والأندلسي: ٢١٧.
[ ١٢١ ]
جاذبتها طرف الحديث وربّما … شاطرتها لحظي لأنظر في الكحل
فترفّعت تيها ومالت مثل ما … مال القضيب من الصّبا ثمّ اعتدل
وتضرّجت خجلا، وقالت هل درت … (١) (عيناك) أيّ دم بلحظهما أطل
أدميت خدّا طال ما رفعت له … أرواح أهل الحبّ فوق ذرى الأسل
فأجبتها ذلاّ كما حكم الهوى … لأحلّ من وجناتها غير الوجل
لم تدم عيني الخدّ منك وإنّما … سقيت ورود الحسن من ماء الخجل /
فمضت وهودجها على جمل النّوى … كالشّمس حلّت فوق جمجمة الحمل
حدثني بهذه المقطوعات الأديب أبو عمرو ﵀، (قال) (٢): أنشدنيها بلفظه قائلها المذكور ﵀. وشعره كثير.
ومنهم: