يكنى أبا عبد الله، من أهل مالقة حرسها الله. كان من أهل العلم والفضل والدين والورع والزهد. ورحل إلى المشرق فروى هنالك عن أبي إبراهيم الخجندي بمكة شرفها الله. وعن الحافظ أبي الحسن علي بن معزوز الجمودي بمصر، وعن أبي عبد الله الحضرمي، وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب، وعن ابن دليل. وغيرهم. وروى بالأندلس عن أبي خالد يزيد بن رفاعة، وعن أبي جعفر بن حكم، وغيرهما. وولي الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بمالقة عن اجتماع من أهل البلد ورغبة. وكان رجلا صالحا ورعا كثير الحياء. اتفق له في أول يوم خطب وأنا حاضر، أن افتتح التحميد، فلما رمق الناس ببصره، غلب عليه الخجل فلم يقدر على الوقوف، فقعد وأقيم غيره، فأكمل الخطبة. وحدث عنه جماعة من أصحابنا. وكان مقرئا نبيها جليل القدر، ونفع الله به جملة من الطلبة، فبرعوا عليه. واستشهد رحمة الله عليه في كائنة العقاب في صفر سنة تسع وستمائة. وذكر عنه من الثبوت في ذلك اليوم وطلب الشهادة والحضّ على الجهاد ما يدل على صدقه وخلوصه. وقد كنت
_________________
(١) زيادة ليستقيم النص.
(٢) في الأصول: السنية.
(٣) ترجمته في الذيل ١٦٦/ ٦ - والتكملة ٥٨٥/ ٢.
[ ١٢٥ ]
جالسته، وحضرت مجلسه غير مرة فلم يتفق لي سماع منه ولا رواية عنه. وكانت له أربعون حديثا مسلسلة أخذها الناس عنه. وبتنا معه بوادي اكتابة في جماعة من الطلبة ليلة خروجه إلى الغزوة المذكورة، وودّعناه هناك، ودعا لنا. وكان آخر العهد به رحمة الله عليه.
ومنهم: