يكنى أبا القاسم، شريف من أشراف مالقة، وينتمي إلى أشرف المناسب، ويتصف بمناقب يعجز عنها كل حاسب. كان من أعيان مالقة ونبهائها، و(من) (^٢) ذوي السبق في أجلة أدبائها. قرأ على الأستاذ أبي زيد السهيلي وغيره من الشيوخ.
وكان بارع الأدب متقدما في النظم. له القصيدة التي لم ينسج على منوالها، ولا أتى سواه بمثالها. وقد رأيت أن أثبتها على طولها لما تضمنته من البراعة والأدب. وسببها أنّ طالبا من طلبة مالقة يعرف بأبي الحسن النّجّار (^٣)، وكان يقرأ على الأستاذ أبي زيد ﵀. سافر إلى سبتة فسجن بها على تهمة سرقة، فتوسّل للطلبة بطلبه، فجروا في أمره واستخرجوه من سجنه. فكان بين طلبة مالقة وطلبة سبتة على ذلك مراسلات نبيهة، فكان أبو القاسم هذا ﵀ قد نظم هذه القصيدة يمدح طلبة أهل سبتة ويصفهم بصفاتهم، أطلق فيها عنان البلاغة، وقدح زند البراعة، فبلغ فيها مدى الإحسان، وحاز قصب السبق في ذلك الميدان.
وهي على ما حدثني بها الأديب أبو عمرو ﵀ سماعا من ناظمها، وهي:
[طويل]
لعلّك ما بين العذيب ومارب … تمرّ على تلك الدّيار القرائب (^٤)
وتسري بذكر من أناس كأنّما … تنمّ به البطحاء من كلّ جانب
ويغليك في أثناء مورده الصّبا … فتقضي عنّي بعض تلك المآرب
وتودعها عنّي إذا ما نغت به (^٥) … تحيّة مشتاق من الوجد ذائب
_________________
(١) يرد في ختام هذه الترجمة هذا الرمز. ولعله اختصار اسم ابن عسكر.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) توفي سنة / ٦٢١ له ترجمة قصيرة في الذيل ٣٠٦/ ٥.
(٤) غير واضحة في الأصل أ. وما أثبته يرجحه المعنى وشكل الكلمة / وفي أصل المنوني: المدانب.
(٥) غير واضحة في الأصل أ / وفي أصل بو خبزة: … ما أتت به.
[ ١٢٧ ]
وإنّي لأهوى أن أراهم على النّوى … (لأذكر منهم حسن) (^١) تلك المذاهب /
مساع إذا حدّثت عنها بحرّة … على ظمأ أروتك عذب المشارب
بعثت بها، أهل المكارم والعلا، … إليكم، وودّي ثابت غير ذاهب
بني العزّ من قحطان أبناء عامر … إذا نسبوا عزّت لؤيّ بن غالب
إذا حدّ فضل أفحموا كلّ واصف … وإن عدّ فخر أعجزوا كلّ حاسب
هم النّفر الأعلون والنّاس دونهم … فمن منجب أضحى سليل مناجب
إذا كنت ذا عدم وسرت إليهم … فحسبك في العزّ احتكام الرّغائب
وما حلّ نائي الدّار وسط بيوتهم … عن الأهل إلاّ عزّ (عن) كلّ غالب (^٢)
أولئك أعلام المعالي بسبتة … على أنّ كلاّ منهم كالكواكب
فمن كأبي عبد الإله (^٣) وصنوه … هما قمراها في النّجوم الثّواقب
ومن قبل كانا نيّري أرض بسطة … وبدري سماها بين زهر الذّوائب
فللكاتب الفضل الذي بهر الورى … على رسم (^٤) غايات العلا والمراتب
عليم بأعقاب الأمور كأنّما … يرى الأمر (حقّا قبل) (^٥) ردّ العواقب
وما شئت من علم وحلم وحكمة … ورأي إلى فهم من الفكر ثاقب
سموت أبا عبد الإله بهمّة … يقصّر عنها كل سام وراغب
تعالت فما يسطيعها وصف خاطب … ولا نظم ذي نظم ولا نثر كاتب
وما زلت تستعلي إلى كلّ غاية … من المجد قد أعيت على كلّ طالب
تلافيت نضوا نازح الدّار إذ غدا … تقسّمه لولاك أيدي النّوائب
أخذت بضبعيه فأصبح آمنا … صروف اللّيالي من مقالة كاذب
وأصبحت ترعاه بعين حفيظة … وتدفع عنه كيد كلّ مناصب
تداركه من بعد ما هيض هيضة … أخوك على رغم العداة الأكاذب
_________________
(١) بيت أكثر كلماته مطموسة / وما بين القوسين زيادة ليستقيم الوزن والشعر.
(٢) في الأصل أ: إلا عز كل مغالب / وفي أصل المنوني: إلا عز كل مغرب.
(٣) في الأصل أ: عبد الله / ولا أعرف شيئا عن هذين الأخوين البسطيين غير ما هو مذكور هنا.
(٤) كلمة غير واضحة في الأصل أ، يشبه رسمها لفظة أسمى، غير أنها لا تستقيم مع الوزن والشعر.
(٥) بياض في الأصل أ / وما بين القوسين زيادة ليستقيم الوزن والشعر.
[ ١٢٨ ]
ولولا أبو العبّاس … (^١) والعجائب
ومن كأبي العبّاس في كلّ غاية … إذا زحزحت يوما صدور المواكب
حليم إذا أزرى التّحلّم بالفتى … وقور إذا طاشت حلوم المغاضب (^٢)
سوى أنّ نعمى من عياض (^٣) تتابعت … وجلّت فلم تقرن بها يد واهب
حوى مجد آباء كرام أعزّة … كماة حماة المجد غير معايب /
توارثه عنهم وأحرز سبقهم … وزاد عليهم من حميد المكاسب
إلى عزّة قعساء لو رميت بها … نجوم الثّريّا لاستبيحت بحاصب
وأفضل نعمى لا يطير غرابها … حذارا، ولا فيها الغراب بناعب
هم الصّفوة العلياء والنّاس بعدهم … كما ضمّ ليلا واحتوى حبل حاطب
هداة عباد أو رقاة منابر … (كفاة) (^٤) أعاد أو حماة مناصب
وحلّ عياض ذو المعالي محلّة … أبرّت على أهل العلا والمناصب
وغير كبير من أبي الفضل أن يرى … ملاذا لمحروب ومأوى لهارب
من القوم وضاح الجبين كأنّما … مصام الثّريّا منه فوق الحواجب
وفاخر ذوي الألباب والحلم والحجا … بعليا أبي بكر تكن خير غالب
أبا عذرة الإخوان، ذا (^٥) الشّأو في التي … تقاصر عنها فهم كلّ مخاطب
غدت همّة (^٦) في المجد تدريك أنّه … تسامى على أنداده والأصاحب
تفرّد فيها بالبلاغة وحده … وفات الورى من كلّ دان وعازب
فلا تسموه بالمحلّي (^٧) فإنّني … أراه المجلّي من أمام السّوارب
_________________
(١) مواد غير مقروءة في الأصل أ / وهي بياض في بقية الأصول.
(٢) في الأصل أ: المقانب.
(٣) المقصود به عياض الحفيد / توفي عام / ٦٣٠ ترجمته في الذيل ٢٤٤/ ٨ والمراجع المذكورة - وسترد ترجمته في أعلام مالقة في تراجم حرف العين.
(٤) زيادة يقتضيها السياق ووزن الشعر.
(٥) في الأصل أ: ذو الشاو / ولا أعرف شيئا عن أبي بكر وأبي عذرة المذكورين هنا.
(٦) في أصل المنوني: سمة.
(٧) لعله محمد بن حسن الفهري المعروف بابن المحلي قاضي سبتة وشاعرها وعالمها. توفي سنة / ٦٦١ ترجمته في الذيل ٢٨٩/ ٨ والمراجع المذكورة - والأعلام للمراكشي ٢٤٠/ ٤.
[ ١٢٩ ]
ورام ابن عصفور (^١) مداها فلم يخب (^٢) … غداة رمى فيها العدا بالمناكب
تخيّر فاعتاض القرى بالوغى ومن … غياث صريخ نادب صوت آدب
وأصبح كهف الجود سيبا لوارد … وريّا لظمآن وشبعا لساغب
وأعيت صفات الأوربيّ (^٣) وأعجزت … لمن رامها من مبعد ومقارب
وحلّ الحسيب (^٤) المشرف الواحد الذّرى … فجلّ علا أعيى عيون المراقب
مكارم (يستهدى بها) (^٥) من محمّد … كأنّ بها تندى عيون السّحائب
يشرّف عمّال الزّمان فإن غدا … لهم حجّه والاه كلّ محاسب
وبالمشجي وابن جبّارة (^٦) اغتدت … أواصر قربى لا تعدّ لعاصب
هما فرسا ذاك الرّهان تقدّما … وجاءا قرانا من أمام السّلاهب
وجرّ أبو بكر الحكيم (^٧) مفاخرا … على مفرق الجوزاء أذيال ساحب
سمت همّة ابن الرّخصة (^٨) المعتلي بها … بسعد على ظهر السّماكين راتب
وبالعزفيّ (ذي المهابة) (^٩) فلتصل … على كلّ خطب أو عدوّ محارب /
فتى خلقت من (^١٠) السّماح بنانه … وريضت به قبل اتّصال الرّواجب
خلائق لا ترضى سواهم كأنّما … هي البيض أو منهنّ بيض القواضب
ونفس أبت إلاّ السّماحة والعلا … وكفّ أبت إلاّ ابتذال المواهب
ووجه كأنّ البدر بعض صفاته … ولا سيّما (^١١) ظرف لذي الحلم طالب
تفرّد بالإحسان والحسن والعلا … جميلا محيّاه كريم الضّرائب
أبوه الذي قد سدّ يوم قضائه … من الحقّ صدعا جلّ عن كلّ شاعب
تواضع فازدادت مهابة عدله … على كلّ خصم مبطل الحقّ شاغب
_________________
(١) يرد ذكره في مشيخات السبتيين أواخر القرن السادس / وهو لا شك غير ابن عصفور النحوي المشهور.
(٢) في الأصل أ: فلم يجب
(٣) ورد في الأصل أ: الأروى / ولا أعرف شيئا عن هذا الأوربي.
(٤) و(^٦) و(^٧) و(^٨) شخصيات سبتية لا أعرف لها ترجمة.
(٥) في الأصل أ: كلمتان غير واضحتين.
(٦) في الأصل أ: بياض. والعزفي هو أبو العباس (ت ٦٣٣) ترجمته في فهارس علماء المغرب ٦٧٩/ ٣.
(٧) في الأصل أ: طبعت / وما أثبته من أصل الفقيه بو خبزة.
(٨) في الأصل أ: إلى سيما.
[ ١٣٠ ]
وسنّ بنو الحدّاد (^١) في الحقّ سنّة … بها آب عافيهم حميد المآرب
لقد حمدت فيهم سجايا محمّد … وسار بعليا عمّه كلّ راكب
وحلّ أبوه في القضاء محلّة … تناط بحقويها رقاب المطالب
لهم همم كالشّمّ تعيى ببعضها … شماريخ ثهلان وشمّ الأهاضب
بلاغة قسّ في سماحة حاتم … إلى فهم سحبان وهمّة حاجب
وإنّ صفات المنصفيّ (^٢) لمنصف … لأعذب ذكرا من حديث المشايب
وقار وآداب وحلم وعفّة … ورقّة طبع ليس عنها بآيب
فآونة عيناه تدمع خشية … وآونة تبكي فراق الحبائب
وربّتما هزّته ذكرى صبابة … فباح بشكوى أو ضراعة ناحب
ووصل حبيب أو صفات مدامة … وورّى عن الشّكوى بتأبين شاجب
ولولا ابن خلّوف (^٣) غدا ابن محمّد … نحيف القوى، نهب الأكفّ النّواهب
هو البحر في علم، هو النّجم في علا … هو العلم المألوف سامي الجوانب
ولابن خمير (^٤) في القريض تقدّم … به بدّ قيسا وازدرى بابن غالب
وفي ابني أبي يدّاس (^٥) الرّتب التي … تفوت أماني كلّ سام وراغب
_________________
(١) أشهر أفراد أسرة ابن الحداد هو القاضي أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن الحداد السبتي. وهناك أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحداد التونسي / تولى قضاء سبتة على هذا العهد. وتوفي بمراكش في / ٦٢٥ ترجمته في: صلة الصلة: ١٣٠ - وغاية النهاية ٢٦٦/ ١ - وبغية الوعاة ٧٨/ ٢ - والأعلام للمراكشي ٨٩/ ٨ - يرد ذكر القاضي ابن الحداد السبتي في: الذيل ٤٥٠/ ٥.
(٢) توفي أبو الحجاج يوسف المنصفي بسبتة. وهو من أصل بلنسي / ترجمته في: المغرب ٣٥٤/ ٢ - اختصار الأخبار: ٢٨ - وله أشعار واردة في: الرايات ٩٩ - التحفة: ٨٤ والنفح ٥٩٥/ ٣ - وأزهار الرياض ٣٥/ ١، ٣٦.
(٣) شخصيات سبتية لا أعرف لها ترجمة.
(٤) توفي أبو الحسن علي بن خمير سنة / ٦١٤ له ترجمة في: قلائد الجمان لابن الشعار ٣٨٧/ ٤ مخ السليمانية، استانبول رقم / ٢٣٢٨ النشرة المصورة لفؤاد سزكين / ألمانيا ١٩٩٠.ويرد ذكر ابن خمير في مشيخة ابن سعيد الطراز (راجع الذيل ٢١٠/ ٦) ولابن خمير السبتي مؤلفات، منها: مقدمات المراشد إلى قواعد العقائد: مخ خ القرويين ٧١٩ - تنزيه الأبناء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء / نشر بتحقيق الدكتور رضوان الداية / دار الفكر / سوريا ١٩٩٠ /.
(٥) لا أعرف له ترجمة / ويرد في الذيل ٩/ ٥ ترجمة من اسمه عبد الملك بن أبي يداس الصنهاجي المتوفي / ٥٦٠ وفي المقفى للمقريزي ٥١٠/ ٧ ترجمة من اسمه محمد بن يوسف بن أبي يداس.
[ ١٣١ ]
فهذا شهاب في سماء مكارم … وهذا حسام مرّ في كفّ ضارب
وهذا إمام من إمام مفوّه … وهذا همام من مشيخ مضارب
وحلّ ابن مسعود (^١) أبو نصر إذ سما … إلى المجد في أعلى سنام وغارب
لقد قلّدت منه المواريث حافظا … إذا حلّ فيها كلّ راع وكاسب
جواد بجدواه بخيل بفرضه … سليم السّجايا من محوبة حائب
ولا كيف بالأستاذ (^٢) الذي … غدا لزمام العلم أكرم جاذب
معارف شتّى لا تعدّ، أقلّها … حساب، ونحو حجّة للأعارب
وما لابن إبراهيم (^٣) في الفضل مشبه … فلله منه خير خلّ مصاحب
وكم فخرت بالقنت (^٤) أربع سبتة … فأكرم بها من أربع وملاعب
وبابن عزيز (^٥) عزّ كلّ مجاور … ضعيف وعزّ الحلف كلّ مصاقب
فلولاه لم تسطع يد ابن محمّد … دفاع الأعادي والأكفّ السّوالب
ولكنّه آواه فاعتزّ واغتدى … وقد ردّ عنه بغي كلّ مطالب
فجاور قعقاع بن شور وعامرا … وكعب بن بسطام معزّ الأغالب
وآب الذي يبغيه خزيان صاغرا … وباء بخزي واغتدى شرّ خائب
لعمري لقد فاق الحجاري (^٦) ذوي العلا … فهل من مدان سعيه، أو مكاذب (^٧)
بجدّ كنصل من حسام مصمّم … وهزل كوصل من حبيب ملاعب
إلى رتب في المعلوات ونسبة … إلى المجد قد أزرت بكلّ مناسب
وسل بعلي القرتيّ (^٨) إن كنت غائبا … وعن فضله من ليس عنه بغائب
على أنّه أسنى من الشّمس شهرة … إذا طلعت فوق الرّبا والأعاشب
وما ابن زريق (^٩) غير جود لمعدم … وعون (^١٠) لمكروب وأمن لهائب
وحسب ابن عشّاب (^١١) من المجد إنّه … تحلّ به العلياء أعلى الرّواتب
وفي ابن برور (^١٢) وابنه ألمعيّة … سمت بسما فهم من الحلم صائب
_________________
(١) و(^٣) و(^٤) و(^٥) و(^٦) شخصيات سبتية لا أعرف لها ترجمة.
(٢) بياض بالأصل أ. ولا أعرف من هو الأستاذ الذي سيحيل عليه.
(٣) في الأصل أ: فهل من مدان في سعيه أو مكاذب.
(٤) و(^٩) و(^١١) و(^١٢) شخصيات سبتية لا أعرف لها ترجمة باستثناء الأخير: العباس بن العباس بن غالب. وسيرد ذكره.
(٥) في الأصل أ: وعونا … وأمنا
[ ١٣٢ ]
وأبدى أبو بكر بتأليف فكرة … عجائب شتّى شفّعت بعجائب
وتاهت بمتّيطها (^١) أرض سبتة … وباهت به ما بين بصرى ومآرب
فذاك الذي حاك القريض وصاغه … لآلئ جلّت عن نحور الكواعب
وقلّد جيد المجد سلك مفاخر … وحلّى المعالي من حليّ المناقب
وإن شمت عضبا من خلال محمّد … فحسبك والدّرّاج عضب (^٢) المضارب
نفى النّوم عنه واتّقاها بعزّة … تريك ابتداء عزم سعد بن ناسب
ولله عليا من أبي الحسن اذ حوى … علي فرجون (^٣) ذي الخلال الأطايب /
وساد ذوي العلياء كهلا وإذ غدا … وحيد المعالي يافعا غير شائب
ومن في العلا والمجد كابني سمرمر (^٤) … لصفحة مأثور وصهوة سارب
فهذا كمنّاع من الشّمّ باذخ (^٥) … وهذا كهطّال من الغيث ساكب
وقد أحرز الأزديّ (^٦) في الأزد رتبة … تقاصر عنها كلّ قرم وراكب (^٧)
وقلّد أعمالا كراما فعافها … وجرّع منها كلّ صاب بصالب
وما باح منها بالذي في ضميره … خشيّة جور من أمير معاقب
وأضحى ابن عبّاس (^٨) إمام زمانه … كمثل ابن عبّاس، وتلو ابن غالب
إمام الهدى والعلم، نورا لمهتد … ورشدا لمرتاب وذخرا لتائب
تقيّ يخاف الله حتّى كأنّه … يراه عيانا دون ستر وحاجب
وكم قد رأى قاضي العلا والتّقى أبو … تميم ولاء النّصر ضربة لازب
على أنّه أعلى من المجد همّة … وأرحب صدرا من عراض السّباسب
_________________
(١) والمتيطي هنا هو أبو جعفر أحمد بن محمد / ويذكر ابن سعيد أنه قد التقى به في سبتة وسمع منه بعض أشعاره / راجع ترجمته في: المغرب ٣٦٢/ ٢.
(٢) لا أعرف للدراج هذا ترجمة مفصلة / فهو يرد في مشيخة بعض رجال هذا العصر (راجع الذيل ٥٣٢/ ٥ حيث يرد ضمن شيوخ ابن الفصال) - ولعله من أسرة القاضي أبي عبد الله بن الدراج، صاحب كتاب الامتاع والانتفاع بمسألة سماع السماع.
(٣) توفي عام / ٦٠١ له ترجمة في: صلة الصلة ١١٨ - الذيل ٣٧٥/ ٥ - تاريخ الاسلام للذهبي طبقة ٨٦/ ٦١ وجعله فرحون بالحاء. / وسيترجم له في أعلام مالقة.
(٤) و(^٦) و(^٨) شخصيات سبتية لا أعرف لها ترجمة باستثناء الأخير: العباس بن العباس بن غالب. وسيرد ذكره.
(٥) هكذا في الأصل / ولعلها شامخ.
(٦) في الأصل أ: تقاصر عنها إلى حزم وراسب.
[ ١٣٣ ]
وللهوزنيّ (^١) في هوازن سورة … تقرّ له بالفضل أعراق (^٢) الحسائب
وحسب أبي نصر من العلم أن رأى … ولا حظ ما يبقى بعين مراقب
إلى علم برهان وأحكام شارق … وصحّة آثار وأحكام غارب
أولئك لن يحصوا ثناء وكثرة … بنظم ولا نثر ولا وصف خاطب
فحسبي أن استعرضت ما قد أتيته … وبتّ بهم (ما) (^٣) بين جنبيّ ناصب
ومن ذا يوفّي في الثّناء حقوقهم … ويحصي الحصا والقطر أو رمل كاثب
ولكن أبو بكر (^٤) ينوء بعبئها … ويحتلّ منها في الذّرى والكواثب
ويبعثها عنّي من العلم والحجا … حديقة فكر. صوبها غير ناضب
ويأتيكم منه جواب سريرة … فصحّت (به) (^٥) سبل العلوم لسارب
وفي عمر (^٦) ذي الفضل خلق سما به … وثاب حميدا خبزه كلّ ثائب
وقار رئيس في إهابة ناسك … وظرف أديب في تبتّل راهب
ورقّة طبع فيه مثل غمامة … تصفّقها أيدي الصّبا والجنائب
تسامى به عبد المجيد فأحرزت … يداه علا في صعب تلك المراقب
وفات ذوي الألباب والعلم والحجا … كما فات حاوي السّبق جري الشّآرب /
به فخرت قدما أباطح رندة … وسامت به أعلام حزوى وعاقب
وحلّي منه بالذي لو ثوى به … حليّا، تعالى عن حصان وكاعب
ويتبعها العبّاس (^٧) بعد حديقة … يجود بها من صوب تلك المشاهب
ومن قبلها لبّى دواعي مجدكم … بمنثور درّ لا كدرّ الحقائب
_________________
(١) هو يحيى بن محمد بن خلف، اشبيلي، نزل سبتة مدة قبل أن ينتقل إلى المشرق / توفي عام / ٦٠٢ ترجمته في: تاريخ الاسلام للذهبي: طبقة ١٢٣/ ٦١ - غاية النهاية ٣٧٧/ ٢.
(٢) في الأصل أ: عراض السباسب.
(٣) ما بين القوسين غير وارد في الأصل. وهو زيادة ليستقيم به الوزن والسياق.
(٤) لا أتبين أبا بكر هذا ولا أعرف له ترجمة.
(٥) زيادة (به) ليستقيم بها النص والوزن.
(٦) هو الحافظ أبو علي عمر بن عبد المجيد الرندي / توفي ٦١٦ - ترجمته في: الذيل ٤٥٠/ ٥ - برنامج الرعيني: ٨٦ - صلة الصلة: ٦٧ - الاحاطة ١٠٧/ ٤ - وسترد ترجمته في أعلام مالقة.
(٧) هو العباس بن غالب المالقي. وسيترجم له في أعلام مالقة، ويورد نص قصيدته الخاصة بهذه المناسبة. / تنظر ترجمته في: الذيل ١١١/ ٥.
[ ١٣٤ ]
ومنظوم عقيان من اللّفظ لم يكن … جمانا، ولم تظفر به يد جالب
حوى شعره الشّعرى لهابا، ونثره … سبى النّثرة العليا وليس بغاصب
وسارع مسرورا برد جوابكم … بدار كريم مستمرّ موارب
وسلّ حساما من عزائم فكره … فذخّره (^١) حدّا ببيض قواضب
وقام ابن حنّاط (^٢) خطيبا بذكركم … فنمّ على كلّ الرّبا والرّحائب (^٣)
مننتم علينا إذ كفيتم لديكم … أبا حسن سوء الظّنون الكواذب
وحاشى عليّ ذي العلاء لعلمه … ومنصبه من فاضحات المعايب
ولكنّه أضحى كريما مبرّءا … عليما سليما من ذميم المثالب
وما زال محمود الخلال محبّبا … على الخير مشغوفا به كلّ صاحب
وقد قيل أصحاب كرام وإخوة … وأهل (^٤)، ويأبى ذاك بعد المناسب
فقلنا وإن تبعد مناسب بيتنا … فإخوة ذي ودّ، وقربى مواهب
وليس أخو الإنسان إلاّ صفيّه … ولا أهله غير الصّديق المقارب
نصرتم عليّا لا رجاء ثوابه … وقد خذلت كسرى حماة المرازب
ولكن كما أوفى السّموأل إذ رأى … مصاب ابنه والغدر ثنتي مصائب
فلم يستجز غدر امرئ القيس وابتغى … حمام ابنه إذ صار نهب الكتائب
وأضحى مدى الأحقاب في كلّ ملّة … حميدا وفي بلواه أكرم نادب (^٥)
حنوتم عليه رغبة وتعطّفا … وجدتم على رغم العداة النّواصب
فإن كان ما لا بدّ منه فإمرة … وحاشاكم أن تسلموه لناهب
وحسبكم ما كان من أمر يوسف … مع الملك والأسباط خير العصائب
ويكفيكم ما حلّ قدما بمالك … إمام الهدى من مشرق ومغارب
عدا ابن سليمان عليه فناله … بسبعين لم يتبع جناية حارب /
وحاشى على المنصور من أن يناله … بسوء وأن تعديه صورة غاصب
_________________
(١) كلمة غير مقروءة في الأصل أويشبه رسمها ما أثبته.
(٢) و(^٣) هو محمد ابن الحناط المالقي / تقدمت ترجمته ضمن تراجم أعلام مالقة / وفي الأصل أ: والمراقب.
(٣) في الأصل أ: مهلا.
(٤) نصف الكلمة: بياض في الأصل أ.
[ ١٣٥ ]
ولكنّه لم يرض عدوان جعفر … وأوصى بعتبى مالك كلّ عاتب
ووافاه بعد العام في الحجّ مالك … فوالاه واسترضاه غير مغاضب
وباء بإثم جعفر والذي سعى … على مالك سرّا دبيب العقارب
وهذا ابن عبّاس عليّ سطا به ال … وليد على قربى ومرأى أعارب
ورزء عليّ والحسين سليله … وزيد وعثمان بدور الغياهب
أولئك خير النّاس قدما قد ابتلوا … بسار وغدّار وباغ وصالب
وفي بعض هذا أسوة وتصبّر … وزجر لمغتاب وردع لثالب
عليكم سلام الله يا أهل سبتة … تعمّ ويقضى في العلا كلّ واجب
مدحت وما أثنيت إلاّ ببعض ما … يصدّقه البرهان بعد التّجارب
وإنّي وإن قصّرت عن معلواتكم … لأعرب في تلك الصّفات الغرائب
على أنّني إذ أبعث الشّعر نحوكم … كما قيل قدما في السّنين الذّواهب
كمستبضع تمرا لخيبر، أو كمن … يسوق لفيض البحر نغبة شارب
فلولا رجاء الصّفح منكم سترتها … حذارا لها من كلّ زار وعائب
ولولا عوادي البين سرنا إليكم … وبدّل بالقرطاس وخد الرّكائب
وخضنا عباب البحر شوقا فأصبحت … مكان الجواري سابقات النّجائب
ولكن لعلّ الله يجمع بيننا … فنقضي مكنون الحشا والتّرائب
وإن رأت الأعلام منكم حفاءنا … ببدء خطاب أو جواب مجاوب
مننتم وأحييتم نفوسا حوائما … تقاد إليكم كاقتياد الجنائب
بقيتم نجوما في سماء مكارم … تضيء منار القصد في كلّ لاحب
ومن شعره يمدح أبا محمد أيّوب بن يركوكان رحمه الله تعالى (^١): [بسيط]
هواك يأبى سوى سهدي وتعذيبي … وسحر عينيك يغريني ويغري بي
ووصلك الدّهر مضمون فموعده … مرجّع بين تصديق وتكذيب
علام لحظك يدنيني ويبعدني … والصّبر ينفد في بعدي وتقريبي
وفيم أطمع من لقياك في عدة … ميقاتها بين محظور ومندوب /
_________________
(١) منها ستة أبيات واردة في مختارات من الشعر المغربي والأندلسي: ٢١٩، هي الأبيات الستة الأولى هنا.
[ ١٣٦ ]
ومنها:
يا روّع (الله) (١) … روعات الفراق فكم
أذكت حشاي بجمر منه مشبوب
وكم أطالت يد البين (المشتّ على) (٢) … جمر الغرام ونار الشّوق تقليبي
ومنها:
علّقته يوسفيّ الحسن ألزمني … في صبر أيّوب شكوى بثّ يعقوب
لم يدرك المجد والعلياء في زمن … إلاّ بكلّ طرير الحدّ مشطوب
ولا أظلّ رواق العزّ أشرف من … سراة أجرد سامي الطّرف يعبوب
ولا أتى الدّهر في أعلام صفوته … يوما بمثل ابن يركوكان أيّوب
السّائق النّاس في جلّى ومكرمة … إلى مراق من العليا مصاعيب
والضّارب الهام لم تطبع صوارمه … إلاّ لمصرع مطعون ومضروب
ومنها:
وربّ عمياء والأبطال قد بهتت … والأسد ما بين مصروع ومسلوب
أوقدت جاحمها، والخيل موطئها … هام الكماة المطاعين المضاريب
وقد أثرن سواد النّقع، أنجمها … زرق الأسنّة في صمّ الأنابيب
وهي طويلة. ومن شعره ﵀ (^٣): [بسيط]
أضحى فؤادك نهب الأعين النّجل … وضاع صبرك بين الرّكب والإبل
وهام قلبك بالأظعان فابتدرت … سوابق الدّمع بين العذر والعذل
لم تدر يوما سليمى هل تودّعنا … أم هل تودّع قلبا واهي الحيل
راحوا وفي كلّ قلب ترحة وجوى … وخلّفوك بقلب منك مختبل
وبالفؤاد. وإن قلّ الفؤاد له، … ساجي المحاجر، أحوى، ساحر المقل
منوّع الحسن، ساجي الطّرف، مقلته … تزري بهاروت أو تسبي بني ثعل
مركّب الجسم من غصن ومن قمر … مقسّم اللّحظ بين الغنج والكحل
_________________
(١) (١ و٢) لفظة غير واردة في الأصل أ. والتتمة من مختارات من الشعر المغربي والأندلسي: ٢١٩.
(٢) القطعة واردة في مختارات من الشعر المغربي والأندلسي: / ٢٢٠ وفيها ثمانية أبيات.
[ ١٣٧ ]
وشعره ﵀ كثير. وتوفي في عام ثلاثة عشر وستمائة.
ومنهم: