أشار ابن خميس إلى أخذه عنه، فنعته بشيخنا في ثنايا ترجمة محمد بن نوح الغافقي فقال: ونقلت من خط الشيخ الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبي عبد الله بن سعيد الغرناطي أكرمه الله - وأنشدني صاحبنا الفقيه الأجل الأديب أبو بكر حميد بن الأستاذ أبي محمد القرطبي، وكتب به إليه شيخنا الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبو عبد الله بن سعيد - لابن نوح مما أنشده أبوه ..» (^٤).
والطراز المذكور أحد من اهتم بالرواية واتساع الأخذ وسماع الحديث وكثرة لقاء الشيوخ. وقد اشتهر عنه - زيادة على محبة الناس له، وإتقانه الوراقة وكتابة أعلاق المصنفات - عملان كبيران:
أولهما: برنامجه الذي عرف فيه بشيوخه وضمنه الكثير من الفوائد.
ثانيهما: إخراجه كتاب مشارق الأنوار للقاضي عياض من مسودته. وكان القاضي عياض قد تركه في نهاية من «النسخ والإدماج والإشكال وإهمال الحروف» (^٥)، حتى غاب الانتفاع به، فاستوفى ما نقل منه المؤلف بالرجوع إلى المصادر والأصول، وأخرج بذلك الكتاب على أحسن وجه دون أن يسقط منه حرف أو كلمة.
ويعرف عن ابن سعيد الطراز أنه بعد تجوله في طلب العلم ولقاء الشيوخ، استقر ببلده غرناطة حيث كانت وفاته بها سنة ٦٤٥.
ولم يصرح أبو بكر بن خميس بطريقة الأخذ التي انتسب بها إلى شيخه هذا،
_________________
(١) صلة الصلة: ٦٩ (مطبوع).
(٢) صلة الصلة: ٩٨ (مرقون) - والتراجم التي يحيل عليها تعتبر من القسم المفقود من صلة الصلة.
(٣) له ترجمة في: التكملة ٦٥٩/ ٢ ط. العطار - الذيل ٢١٠/ ٦ - الاحاطة ٤١/ ٣.
(٤) أعلام مالقة: ١٢٦ ترجمة ٣٠.
(٥) الاحاطة ٤٢/ ٣ نقلا عن صلة الصلة لابن الزبير.
[ ٣٢ ]
ولا الكيفية التي ربطت بين الطالب والشيخ. فهل أخذ عنه بمالقة في بعض رحلات الشيخ إليها، أو أن ابن خميس قد جلس إلى حلقات الشيخ الطراز بغرناطة. أم أن الأخذ اقتصر فقط على الإجازة والمكاتبة.