يكنى أبا عبد الله. وكان أبو عبد الله هذا أديبا كاتبا شاعرا مطبوعا. وجدت بخط شيخنا الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا صاحبنا الفقيه أبو داود سليمان ابن القاضي أبي العباس ابن أبي غالب (^٢)، قال: نهضنا إلى قرية ذكوان، ولم يكن غرضنا إلا (أن) (^٣) نرى مكان أبي الحسين بن الفخار (^٤)، لما عهدنا من حسنه (^٥)، فنزلنا عند أصحاب، ثم بعثنا إليه صبيا قال لي الفقيه: فاتفق أن حملوه بعض أشراطه، وأظن أنه من عنبر الغال. وعند خروج الفتى من الموضع عضه أحد الكلاب ومزّق أثوابه، فنظمنا أبياتا وبعثنا بها إليه. فقال أخي محمد: [وافر]
لقد حزت ابن (^٦) كامل المساوي … وباينت المروءة والسّخاء
ولا عجب وأنت عديم عقل … ورأي أن محوت (^٧) لنا الإخاء
وإن ناديت باسم أبيك حقّا … وضعت (به) (^٨) مكان الكاف خاء
فقال أبو داود: وقلت أنا: [متقارب]
وأنطقنا شكر إحسان من … أبى الحسن لمّا تكنّى به
يقول أناس وهم معجبون … بأخلاقه وبآدابه (^٩)
أعدّ لنا شاكر (^١٠) يومنا … ونحن وقوف على بابه /
_________________
(١) له ترجمة في: الذيل ٥٨٧/ ٥ - الاعلام للمراكشي ١٨٦/ ٤.والترجمة من صياغة ابن عسكر.
(٢) أخو المترجم به الأديب سليمان بن أبي غالب (توفي ٦٣١) / له ترجمة في الذيل ٥٧/ ٤ - تحفة القادم: ١٨٦ والمراجع المذكورة في الهامش. / وسترد ترجمته في أعلام مالقة / أما والدهما القاضي أبو العباس أحمد بن علي بن أبي غالب (ت ٥٨٦) / فله ترجمة في الذيل ٣٤٤/ ١ - واختصار القدح: ١٢٣ ضمن ترجمة ولده سليمان.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) هو شاكر بن كامل الحضرمي (ت ٥٨٦) له ترجمة في الذيل ١٢٦/ ٤ - وسيترجم له في أعلام مالقة.
(٥) في الأصل أ: حسنه / ولعلها: احسانه.
(٦) في الأصل أ: أبا.
(٧) في أصل الفقيه بو خبزة: نبذت.
(٨) زيادة ليستقيم بها الوزن والنص.
(٩) في الأصل أ: وآدابه.
(١٠) في الأصل أ: شكرا.
[ ١٦٠ ]
كلابا تقطّع أثوابنا … وقالع ضرس بكلاّبه
فمن ذا يروم ندى شاكر … وهذان من بعض حجّابه
قال: ثم كتبنا له أسفل البطاقة: إلى الفقيه الوزير في أن يبين لنا أي الشعرين أطبع، والسلام. وبعثنا بالبطاقة إليه، فكتب إلينا: [متقارب]
لحا الله من حدّ لطف المقال … عن الحسن من كلّ أسبابه
إذا شاء بعضهم نعمة … أتى بنباح ذوي نابه
فإن شئتم بسط عتبي ففي … علاكم شفيع لإعتابه
ومن رام إغضاب ليث الحمى (^١) … سيلقى، ولو، بعض إغضابه
فلا تجعلوا للنّموم غدا … سوى الخبط والصّفع من بابه
بقيتم إياة ليشقى بكم … أخو سنة ليس بالنّابه
قال: ووقع تحت الأبيات: أدام الله كرامتكم، أول الشعرين أقذع، والثاني أطبع وأصنع، ومجدكم أسمع وأوسع. وكتب شاكركم: شاكر بن كامل.
ثم وصل إلينا واعتذر وحلف علينا، فنهضنا معه، فرأينا عنده من الكرامة ما تكل الألسن عن وصفه. انتهت الحكاية.
قلت: ومحمد الذي له الأبيات هو أبو عبد الله بن أبي غالب المذكور، وأبو داود أخوه. وتوفي ﵀ بمراكش في سنة ست وعشرين وستمائة.
ومنهم: