يكنى أبا الوليد. كان ﵀ كاتبا أديبا بارعا متفننا في الأدب، جيد الطبع، متقد الخاطر. من شعره: [بسيط]
ولّى شبابي ولم أعلم بكرّته … فالآن قد صرت من حتفي على وجل
كأنّه قادم وافى أحبّته … يبغي بتسليمه توديع مرتحل
ومن شعره: [بسيط]
لو كنت تنظر للآجال معتبرا … وسيرها سير ذي الأوبار في السّفر
أبغضت محبوب آمال تقرّ بها … نفسا، تحيّر بين الورد والصّدر
ومن شعره: [متقارب]
وقالوا اعتقدت متابا من ال … ـحميّا وأنّك لا تشرب
فقلت: نهارا، فمهما دنا … غروب فحلقي لها مغرب
ومن شعره (^٢): [طويل]
مرادك (دينار) (^٣) تعيه ودرهم … وإنّهما عند الحقيقة أوزار
هما شرك الدّنيا كطعمة قانص … ليأخذ ذا أنس ويسلم مذعار
فكن شرسا (صعب) القياد (إليهما) … فآخر ذا همّ، وآخر ذا نار
ومن شعره: [طويل]
إذا زرت غبّا زدت حبّا وغبطة … فمخلق ثوب الودّ طول تلاق /
فللعين إعراض عن البدر مدّة … ولكنّها ترعاه عند محاق
وله يصف عصا في يد شيخ يمسكها: [بسيط]
_________________
(١) ترجمته في: صلة الصلة: ٤٣ (نسخة مرقونة) نقلا عن أعلام مالقة.
(٢) الأبيات الثلاثة واردة في صلة الصلة.
(٣) ما بين القوسين ساقط في الأصل أوالتتمة من: صلة الصلة.
[ ١٩٤ ]
وعمدة لي وقد ألزمت صحبتها … تخذتها قدمي مذ هاضني قدمي (*)
نحيلة الجسم للهنديّ نسبتها … وقد تعاورها قدما ذوو الهرم
من عاتق النّبع مثل القدح قد نحتت … صلفاء في لمسها من كفّ ملتزم
صليبة العجم صفراء القميص، لها … نحافة الصّبّ مهجورا أو الدّلم
على ثمانين مرّت بي أشير (^١) بها … وما لهنّ ارتجاع، لا على غنمي
كأنّني قوس رام وهي لي وتر … والدّهر يشرع لي سهما من العدم
وتوفي ﵀ في عشي يوم الأحد بعد صلاة المغرب في (^٢) شعبان المكرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن اليوم الثاني بعد صلاة (الظهر) (^٣) مجاورا للأستاذ أبي علي الرندي (^٤).
ومن شعره: [طويل]
أما رام ظبيا راقني بصفاته (^٥) … وحسن لآ (له وزين) (^٦) سماته
وددت لطيف ليس ينقض حكمه … (فيوفي بوعد أو يروم) (^٧) لآته
ومجد أثيل قد ملكت عنانه … وذات نأت عمّن نواها بذاته
إذا غاب عن فكري خيالك ساعة … فقد ساء حالي من أذى غمراته
ولي منطق رطب بشكرك كلّما … تنشّقت عرف المسك من نفحاته
وكم عزم القلب المعنّى على النّوى … ولكنّني استوقفت عن عزماته
ولولا مقال النّاس عنّي هالع … لكنت قريح الجفن من عبراته
وأعمى انسكاب الدّمع إنسان ناظري … وصار محاقا نوره بأذاته
ولا غرو ما يلقى خليلك في النّوى … وما بثّه من مؤلمات شكاته
_________________
(١) (*) إلى هنا ينتهي أصل المنوني، ليبدأ أصل بنتاويت من نسخة الأصل الرابع.
(٢) هكذا في الأصل أ / ويحتمل أن تكون: أهش.
(٣) سقط تاريخ الشهر في الأصل أ.
(٤) ساقط في الأصل أ.
(٥) هو الأستاذ أبو علي عمر بن عبد المجيد الرندي المالقي / سترد ترجمته في أعلام مالقة.
(٦) شطر أكثر كلماته مطموسة وغير واضحة في الأصل أ.
(٧) بياض بالأصل أ. والزيادة ليستقيم الوزن والشعر.
(٨) بياض بالأصل أ. والزيادة ليستقيم الوزن والشعر.
[ ١٩٥ ]
فإنّ مذاق البين مرّ وإنّني … أرى سكرات الموت من سكراته
ولو كان شخصا كنت قاتله ولم … أخف قودا (^١) أو باهضات ديّاته
وإنّ حمام الأيك فوق غصونه … ليشكو أليم البين في نغماته
وكنت أظنّ الدّهر يبقي مسرّة … (تظلّ به) (^٢) موصوفة بثباته
فلمّا تفرّقنا استزدت (^٣) زهادة … ولم أرض أنّي من رجال عفاته
ولا (راقني) أني أعدد من ذوي (^٤) … موالاته قربا ولا من ولاته
ولو زارني منه بنخبة عزّه … لما قلت هبنيه ولا قلت هاته /
ولا كنت (مرتاحا) (^٥) ببهجته ولا … اغتررت بما أبصرت من حسناته
فما لذّ شرب منه إلاّ أمرّه … وكدّره بالصّعب من سيّئاته
إذا استهدف البين المشتّت مقلتي … وأصبح هذا الدّهر أصمى رماته
فما (^٦) هو إلاّ بالمصائب محذق … به قد أحاطت من جميع جهاته
أبا حسن إنّي عهدتك محسنا … فأيقظ كريم ودّنا من سناته
ولا تستبن فيه تطلّع بيننا … مقالة من يهديك هدي صفاته
وآنس بحرف أو بحرفين واحشا … يفدّيك من صرف الرّدى بحياته
فلا زلت في ضمن الحياة مهنّأ … وأبصرت من عاداك رهن مماته
ومنهم: